عليهم ، وأتى برجل فأرعد من هيبته ، فقال : هوّن عليك ، فلستُ بملك ، إنّما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد ؛ وكان يجلس بين أصحابه مختلطذ بهم كأنّه أحدهم ، فيأتي الغريب فلا يدري أيّهم هو حتّى يسأل عنه ، حتّى طلبوا إليه أن يجلس مجلسذ يعرفه الغريب ، فبنوا له دكّانذ من طين فكان يجلس عليه ، وكان يقول : « إنّما أنا عبد آكل كما يأكل العبد وأجلس كما يجلس العبد » ، ( « 1 » ) وكان لا يأكل على خوان ولا سكرّجَةٍ ( « 2 » ) حتّى لحق بالله ( عز وعجل ) . ( « 3 » )
فصل [ أيضا شرح اخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ]
وعن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) إنّه إذا وصف النّبيّ ( ص ) قال : « كَانَ أَجْوَدَ النّاسِ كَفّاً ، وَأَجْرَأَ النّاسِ صَدْراً ، وَأَصْدَقَ النّاسِ لَهْجَةً ، وَأَوْفَاهُمْ بذِمَّةٍ ، وَأَلْيَنَهُمْ عَرِيكَةً ، وَأَكْرَمَهُمْ عِشْيرَةً ، مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَهُ ، وَمَنْ خَالَطَهُ معرفةً أَحَبَّهُ » . ( « 4 » )
يقول ناعته ( « 5 » ) : فلم أرَ قبله ولا بعده مثله ( ص ) . ( « 6 » )
وما سئل شيئذ قطّ على الإسلام إلّا أعطاه ، وإنّ رجلًا أتاه وسأله فأعطاه غنمذ بين جبلين ، فرجع إلى قومه ، فقال : أسلموا ، فإنّ محمّدذ يعطي عطاء من لا يخشى
هامش
( 1 ) - مكارم الأخلاق ( للطبرسي ) : 27 ؛ كنز العمال : 15 / 247 ، ح 40791 .
( 2 ) - إناء صغير يؤكل فيه .
( 3 ) - راجع : مكارم الأخلاق : 149 ؛ مسند أحمد : 3 / 130 .
( 4 ) - مكارم الأخلاق : 18 ؛ سنن الترمذي : 5 / 260 ؛ كنز العمال : 7 / 176 ، ح 18568 .
( 5 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 7 / 142 .
( 6 ) - الأمالي ( للطوسي ) : 341 ، ح 695 ؛ سنن الترمذي : 5 / 261 .