فصل [ أيضا شرح اخلاق النبي صلى الله عليه وآله وسلم في كلام الغزالي ]
قيل ( « 1 » ) : كان ( ص ) أفصح النّاس منطقذ وأحلاهم كلامذ ، ويقول : « أنا أفصح العرب » ، ( « 2 » ) وإنّ أهل الجنّة يتكلّمون فيها بلغة محمّد ( ص ) ، وكان نزر الكلام سمح المقالة ، ( « 3 » ) إذا نطق ليس بمهذار ( « 4 » ) ، وكان كلامه كخَرَزات ( « 5 » ) النّظم ، وكان أوجز النّاس كلامذ ، وبذلك جاءه جبرئيل ( ع ) ، وكان مع الإيجاز يجمع كلّ ما أراد ، وكان يتكلّم بجوامع الكلم لا فضول ولا تقصير
كلام يتّبع بعضه بعضذ ، بين كلامه توقّف يحفظه سامعه ويعيه ؛ وكان جهير الصّوت ، أحسن النّاس نغمةً ، وكان طويل السّكوت لا يتكلّم في غير حاجة ، ولا يقول في المنكر ، ولا يقول في الرّضا والغضب إلّا الحقّ ، ويُعرض عمّن تكلّم بغير جميل ويكني عمّا اضطرّه الكلام إليه ممّا يكره ، وكان إذا سكت تكلّم جلساؤه ، ولا يتنازع عنده في الحديث ، ويعظ بالجدّ والنّصيحة ، ويقول : « لا تضربوا القرآن بعضه ببعض ، فإنّه أنزل على وجوه » . ( « 6 » )
وكان أكثر النّاس تبسّمذ وضحكذ في وجوه أصحابه ، وتعجّبذ ممّا تحدّثوا به ، وخلطذ لنفسه بهم ؛ ولربّما يضحك حتّى تبدو نواجده ( « 7 » ) ، وكان لا يدعوه أحد من أصحابه إلّا قال : لبّيك ، وكانوا لا يقومون له لما عرفوا من كراهته لذلك ، وكان يمرّ بالصبيان فيسلّم
هامش
( 1 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 7 / 117 .
( 2 ) - الفائق في غريب الحديث : 1 / 126 ؛ النهاية في غريب الحديث : 1 / 171 ؛ عوالي اللئالي : 4 / 121 ، ح 193 .
( 3 ) - قليل الكلام وجيّد المقالة .
( 4 ) - رجل مهذار : يخلط في منطقه ويتكلّم بما لا ينبغي .
( 5 ) - الحبّ المثقوب من الزجاج ونحوه تنظم منه المسابح والقلائد ونحوها .
( 6 ) - لم أجد مصدره .
( 7 ) - كذا في النسخ ، ناجذ واحد النواجذ ، أي الأضراص .