رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
» . ( « 1 » )
فالرسول والإمام والكتاب هم الحجّةعلى الأمّة ، «
لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ
» ، ( « 2 » ) وأيضاً وجود الإمام لطف من الله تعالى بعبيده ؛ لأنّه بوجوده فيهم يجتمع شملهم ويتّصل حبلهم ، وينتصف الضّعيف من القويّ والفقير من الغنيّ ، ويرتدع الجاهل ، ويتيقّظ الغافل .
فإذا عدم بطل الشّرع وأكثر أحكام الدّين وأركان الإسلام كالجهاد والأمر بالمعروف والنّهي عن المنكر والقضايا ونحو ذلك ، فتنتفي الفائدة المقصودة ( « 3 » ) منها ؛ وأمّا غيبة بعض الأئمّة في بعض الأحيان وتعطّل الأحكام في المدد المتطاولة فإنّما ذلك من جهة الرّعيّة دون الإمام ، فليس ذلك نقضذ على لطف الله سبحانه ، فإنّما على الله ( عز وعجل ) إيجاد الإمام للرعيّةليجمع به شملهم ، فإن لم يمكنوه من فعله لعدم قابليّتهم وسوء استعدادهم فما على الله من ذلك حجّة ، «
فَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
» . ( « 4 » )
وذلك كما في سائر الكمالات والخيرات ، فإنّها إنّما تفيض على العباد بقدر قابليّتهم ؛ مع أنّ ما في الغيبة من الخيرات والحكم من تضاعيف مثوبات المؤمنين
بها المتصدّقين بوجود الإمام في أعمالهم الصّالحات ما يسهل معها فوات إقامة الحدود ونحوها ، وسيأتي تمام الكلام في ذلك إن شاء الله .
هامش
( 1 ) - آل عمران : 7 .
( 2 ) - الأنفال : 42 .
( 3 ) - في ق أ : المقصود .
( 4 ) - التوبة : 70 .