فصل [ شرح صفات الإمام ]
ويجب أن يكون أفضل الأمّة وأقربهم إلى الله سبحانه ، وأن يجتمع فيه خصال الخير المفرّقة ( « 1 » ) في غيره ، مثل العلم بكتاب الله وسنّة رسوله والفقه في دين الله والجهاد في سبيل الله والرغبة في ما عند الله والزهد في ما بيد خلق الله ، إلى غير ذلك من الخيرات ؛ وأن يكون معصومذ من الزّيغ والزّلل والخطأ في القول والعمل ، منزّهذ عن أن يحكم بالهوى أو يميل إلى الدّنيا ، وقد مرّ حديث عصمة الإمام .
وفي معاني الأخبار بإسناده عن مولانا الكاظم عن أبيه عن أبيه عن أبيه السّجّاد ( ع ) قال : « الْإِمَامُ مِنَّا لَا يَكُونُ إِلَّا مَعْصُوماً ، وَلَيْسَتِ الْعِصْمَةُ فِي ظَاهِرِ الخلق ( « 2 » ) فَيُعْرَفَ بِهَا ، وَلِذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَنْصُوصاً . فَقِيلَ لَهُ : يَا ابْنَ رَسُولِ اللهِ ! فَمَا مَعْنَى الْمَعْصُومِ ؟ فَقَالَ : هُوَ الْمُعْتَصِمُ بِحَبْلِ اللهِ ، وَحَبْلُ اللهِ هُوَ الْقُرْآنُ ، لَا يَفْتَرِقَانِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، وَالْإِمَامُ يَهْدِي إِلَى الْقُرْآنِ ، وَالْقُرْآنُ يَهْدِي إِلَى الْإِمَامِ ، وَذَلِكَ قَوْلُ اللهِ ( عز وعجل ) : «
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
» ، » . ( « 3 » )
وبالجملة ، كلّ ما اشترط في النّبيّ من الصّفات فهو شرط في الإمام ما خلا النّبوّة .
قال مولانا الصّادق ( ع ) : « كُلُّ مَا كَانَ لرسول الله ( ص ) ( « 4 » ) فَلَنَا مِثْلُهُ ، إِلَّا النّبُوَّةَ وَالْأَزْوَاجَ » . ( « 5 » )
أقول : وذلك لمّا دريت أنّ الغرض الأصليّ من بعثة الأنبياء والرّسل تقوية الجنبة
هامش
( 1 ) - في د : المفترقة .
( 2 ) - في المصدر : الْخِلْقَةِ .
( 3 ) - معاني الأخبار : 132 ، باب عصمة الإمام ، ح 1 ؛ والآية في الإسراء : 9 .
( 4 ) - في المصدر : للرّسول .
( 5 ) - المحتضر : 47 ؛ بحار الأنوار : 26 / 317 ، أبواب سائر فضائلهم ، باب 6 ، ح 83 .