تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
الّذي يُحَدَّثُ فَيَسْمَعُ وَلَا يُعَايِنُ وَلَا يَرَى فِي مَنَامِهِ » . ( « 1 » )

باب الاضطرار إلى الإمام وذكر صفاته

«
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
» ( « 2 » )

فصل [ الاستدلال على وجوب وجود الامام ]

إنّ ما ذكر في بيان الاضطرار إلى الرّسل فهو بعينه جارٍ في الاضطرار إلى أوصيائهم وخلفائهم الأئمّة من بعدهم إلى ظهور نبيّ آخر ، لأنّ الاحتياج إليهم غير مختصّ بوقت دون آخر ، وفي حالة دون أخرى ؛ ولا يكفي بقاء الكتب والشّرائع من دون قيّم لها عالم بها ؛ ألا ترى إلى الفِرَق المختلفة كيف يستندون في مذاهبهم كلّها إلى كتاب الله ( عز وعجل ) لجهلهم بمعانيه وزيغ قلوبهم وتشتّت أهوائهم ؛ فظهر أنّه لا بدّ لكلّ نبيّ مرسل بكتاب من عند الله ( عز وعجل ) أن ينصب وصيّاً يودع فيه أسرار نبوّته وأسرار الكتاب المنزل عليه ، ويكشف له مبهمه ؛ ليكون ذلك الوصيّ هو حجّة ذلك النّبيّ على قومه ، ولئلّا يتصرّف الأمّة في ذلك الكتاب بآرائها وعقولها ، فتختلف وتزيغ قلوبها . كما أخبر الله ( عز وعجل ) به فقال : «
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ
هامش
( 1 ) - بصائر الدرجات : 391 ؛ الكافي : 1 / 176 ، كتاب الحجّة ، باب الفرق بين الرسول والنبيّ والمحدّث ، ح 3 . ( 2 ) - الرعد : 7 .