وقيل : بل الأخيرتان أفضل ؛ لأنّ نفعهما متعدّ ، ونفع الأولَيَيْن ( « 1 » ) مقصور على صاحبيهما ؛ وله وجه ، إلّا أنّ التّحقيق هو الأوّل .
وكيف ما كان ، فليس يجب أن يكون الوليّ أعظم من النبيّ ولا من الرسول ولا من الإمام ، ولا النبيّ أعظم من الرّسول ، بل الأمر في الكلّ بالعكس ، في وليّ يتّبع
نبيّاً أو رسولًا أو إمامذ أو نبيّ يتّبع رسولًا ؛ لأنّ لكلّ من النّبيّ والإمام مرتبتان ، وللرسول ثلاث مراتب ، وللوليّ الواحدة ؛ فمن قال : إنّ الوليّ فوق النّبيّ ، فإنّما يعني بذلك في شخص واحد ، يعني أنّ النّبيّ من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه نبيّ ورسول ، وكذا الإمام من حيث أنّه وليّ أشرف منه من حيث أنّه إمام ؛ كيف يكون الوليّ أفضل من النّبيّ مطلقاً ولا وليّ إلّا وهو تابع للنّبيّ أو الإمام ، والتّابع لا يدرك المتبوع أبدذ فيما هو تابع له فيه ، إذ لو أدركه لم يكن تابعذ .
نعم ، قد يكون وليّ أفضل من نبيّ إذا لم يكن تابعذ له ، كما كان أمير المؤمنين ( ع ) أعظم من جميع الأنبياء والأولياء بعد نبيّنا ( ص ) وكذا أولاده المعصومون ( ع ) .
روى في الكافي والبصائر بإسنادهما الصّحيح عن مولانا الباقر ( ع ) :
« إنّه سئل عَنِ الرّسُولِ والنّبِيِّ وَالْمُحَدَّثِ ، قَالَ : الرّسُولُ الّذي يَأْتِيهِ جَبْرَئِيلُ قُبُلًا فَيَرَاهُ وَيُكَلِّمُهُ فَهَذَا الرّسُولُ ، وَأَمَّا النّبِيُّ فَهُوَ الّذي يَرَى فِي مَنَامِهِ نَحْوَ رُؤْيَا إِبْرَاهِيمَ وَنَحْوَ مَا كَانَ رَأَى رَسُولُ اللهِ ( ص ) مِنْ أَسْبَابِ النّبُوَّةِ قَبْلَ الْوَحْي حَتَّى أَتَاهُ جَبْرَئِيلُ ( ع ) مِنْ عِنْدِ اللهِ بِالرِّسَالَةِ ، وَكَانَ مُحَمَّدٌ ( ص ) حِينَ جُمِعَ لَهُ النّبُوَّةُ وَجَاءَتْهُ الرّسَالَةُ مِنْ عِنْدِ اللهِ يَجِيئُهُ بِهَا جَبْرَئِيلُ وَيُكَلِّمُهُ بِهَا قُبُلًا ؛ وَمِنَ الْأَنْبِيَاءِ مَنْ جُمِعَ لَهُ النّبُوَّةُ وَيَرَى فِي مَنَامِهِ وَيَأْتِيهِ الرّوحُ وَيُكَلِّمُهُ وَيُحَدِّثُهُ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ يَرَى فِي الْيَقَظَةِ ، وَأَمَّا الْمُحَدَّثُ فَهُوَ
هامش
( 1 ) - في أق ج : الأوّلين .