المنام فيظهر به ما سيكون في المستقبل ، وتمام ارتفاع الحجاب يكون بالموت وبه ينكشف الغطاء ؛ وتارةً ينقشع الحجاب بلطف خفيّ من الله ، فيلمع في القلب من وراء ستر ( « 1 » ) الغيب شيء من غرائب أسرار الملكوت في اليقظة ، فربّما يدوم وربّما يكون كالبرق الخاطف ، ودوامه في غاية الندور .
فلم يفارق الإلهام وحديث الملك الاكتساب في العلم ولا في محلّه ولا في سببه ، ولكن
يفارقه في طريقة زوال الحجاب وجهته ، ولم يفارق الوحي الإلهام ( « 2 » ) والحديث في شيء من ذلك بل في شدّة الوضوح والنّوريّة ومشاهدة الملك المفيد للعلم ، والكلّ مشتركة في أنّها بواسطة الملك الّذي هو القلم ، كما قال ( عز وعجل ) :
« عَلَّمَ بِالْقَلَمِ »
. ( « 3 » )
ولعلّ الإشارة إلى هذه المراتب الثّلاث في قوله سبحانه :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » .
( « 4 » )
« سئل الصّادق ( ع ) عن الْغَشْيَةِ الّتي كَانَتْ تُصِيبُ رَسُولَ اللهِ ( ص ) إِذَا نَزَلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ ، فَقَالَ : ذاك ( « 5 » ) إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ أَحَدٌ ، ذَاكَ إِذَا تَجَلَّى اللهُ لَهُ » . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - في ق : سرّ .
( 2 ) - في د : والإلهام .
( 3 ) - العلق : 4 .
( 4 ) - الشورى : 51 .
( 5 ) - في المصدر : ذلك .
( 6 ) - التوحيد : 115 ، باب 8 ، ح 15 ؛ بحار الأنوار : 18 / 256 ، أبواب أحواله ، باب 2 .