تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩

باب صفة نزول الوحي والفرق بينه وبين الإلهام وغيره

«
وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ
» ( « 1 » )

فصل [ في صلاحية قلب الانسان لأن ينقش فيه العلوم كلها ]

قد أشرنا فيما سبق إلى أنّ حقائق الأشياء كلّها مسطورة في اللوح المحفوظ بل في قلوب الملائكة المقرّبين ، ومن هنا لك يخرج إلى الوجود ؛ وقد نبّه في القرآن على ذلك في غير موضع ، فالعلوم الحقّة كلّها إنّما يفيض ( « 2 » ) على قلوبنا من ذلك العالم بواسطة القلم العقليّ الكاتب في ألواح نفوسنا ، كما قال ( عز وعجل ) : «
أُولئِكَ كَتَبَ فِي
قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
» ، وقال سبحانه : «
عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
» . ( « 3 » ) وقلب الإنسان صالح لأن ينتقش فيه العلوم كلّها ، وهو كمرآة مستعدّة لأن يتجلّي فيها حقيقة الحقّ في الأمور كلّها من اللوح المحفوظ ؛ وإنّما خلى عمّا خلي عنه من العلوم ؛ إمّا لنقصان في ذاته كقلب الصّبي ، وهو يشبه نقصان صورة المرآة كجوهر الحديد قبل أن يصقل ؛ أو لكثرة المعاصي والخبث الّذي تراكم عليه من كثرة الشّهوات المانعة من صفائه وجلائه ، وهذا يشبه خبث المرآة وصداها ( « 4 » ) ؛ أو لعدوله عن جهة الحقيقة المطلوبة لاستيعاب همّه بتهيئة أسباب المعيشة أو تفصيل الأعمال والطّاعات البدنيّة المانعة من التّأمّل في الحضرة الرّبوبيّة والحقايق الخفيّة الإلهيّة ، فلا ينكشف له
هامش
( 1 ) - الشورى : 51 . ( 2 ) - في ق ج : تفيض . ( 3 ) - المجادلة : ؛ العلق : 4 و 5 . ( 4 ) - جلائها .
المعارف — صفحة 159 | الفيض الكاشاني