والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدّار وأخفّها ، وذلك لأنّ في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى .
وأن يكون رؤوفذ عطوفذ على خلق الله أجمع ، لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر ، ولا يعطّل حدود الله من غير أن يهمّه التّجسّس ، وكيف لا ! وهو شاهد بسرّ الله في لوازم القدر .
وأن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت ، وكيف لا ! والآخرة خير له من الأولى ، فيكون قويّ العزيمة على ما يرى ينبغي أن يُفعل ، جسورذ مِقدامذ ( « 1 » ) عليه لا ضعيف النّفس .
وأن يكون جوادذ ، لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة الله لا تبيد ولا تنقص .
وأن يكون أهشّ ( « 2 » ) خلق الله إذا خلا بربّه ، لأنّه عارف بالحقّ وهو أجلّ الموجودات بهجةً وبهاءً .
وأن يكون غير جموح ولا لجوج ، سَلِسُ ( « 3 » ) القياد إذا دُعي إلى العدل ، صعب القياد إذا دُعي إلى الجور والقبيح .
والمفطور على هذه الصّفات لا يكون إلّا الآحاد ، كما قيل : « جلّ جناب الحقّ أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطّلع عليه إلّا واحد بعد واحد » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - في د : مقدّمذ ؛ مِقدام : مُقدم كثير الإقدام .
( 2 ) - أفرح .
( 3 ) - ليّن منقاد .
( 4 ) - قاله أبو علي في الإشارات والتنبيهات : 612 ، الجزء الرابع .