تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
والاكتفاء بأيسر أمور هذه الدّار وأخفّها ، وذلك لأنّ في الأشرف مزيد قرب من العناية الأولى . وأن يكون رؤوف‌ذ عطوف‌ذ على خلق الله أجمع ، لا يعتريه الغضب عند مشاهدة المنكر ، ولا يعطّل حدود الله من غير أن يهمّه التّجسّس ، وكيف لا ! وهو شاهد بسرّ الله في لوازم القدر . وأن يكون شجاع القلب غير خائف من الموت ، وكيف لا ! والآخرة خير له من الأولى ، فيكون قويّ العزيمة على ما يرى ينبغي أن يُفعل ، جسورذ مِقدام‌ذ ( « 1 » ) عليه لا ضعيف النّفس . وأن يكون جوادذ ، لأنّه عارف بأنّ خزائن رحمة الله لا تبيد ولا تنقص . وأن يكون أهشّ ( « 2 » ) خلق الله إذا خلا بربّه ، لأنّه عارف بالحقّ وهو أجلّ الموجودات بهجةً وبهاءً . وأن يكون غير جموح ولا لجوج ، سَلِسُ ( « 3 » ) القياد إذا دُعي إلى العدل ، صعب القياد إذا دُعي إلى الجور والقبيح . والمفطور على هذه الصّفات لا يكون إلّا الآحاد ، كما قيل : « جلّ جناب الحقّ أن يكون شريعة لكلّ وارد أو يطّلع عليه إلّا واحد بعد واحد » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - في د : مقدّم‌ذ ؛ مِقدام : مُقدم كثير الإقدام . ( 2 ) - أفرح . ( 3 ) - ليّن منقاد . ( 4 ) - قاله أبو علي في الإشارات والتنبيهات : 612 ، الجزء الرابع .