المحفوظ .
وأن يكون صحيح الفطرة والطّبيعة ، معتدل المزاج ، تامّ الخلقة ، قويّ الآلات على الأعمال الّتي من شأنه أن يفعلها ، كالمناظرة في العلوم مع أهل الجدال ، والمباشرة في الحروب مع الأبطال لإعلاء كلمة الله ، وهدم كلمة الكفر وطرد أولياء الطّاغوت ، ليكون الدّين كلّه لله ولو كره المشركون ، كيف لا ! والكمال الأولى إنّما يفيض على المزاج الأتمّ .
وأن يكون حَسَنُ العبارة يواتيه لسانه على إبانة كلّ ما يضمره إبانةً تامّةً ، وكيف لا ! وشأنه التّعليم والإرشاد والهداية إلى طريق الخير للعباد .
وأن يكون محبّاً للعلم والحكمة لا يؤلمه التّأمّل في المعقولات ولا يؤذيه الكدّ الّذي يناله منها ، وكيف لا ! والملائم للشيء مُلِذٌّ إدراكه لأنّه يتقوّي به .
وأن يكون بالطبع غير شَرَةٍ على الشّهوات متجنّبذ بالطبع عن اللعب ومبغضذ للذات النّفسانيّة ، وكيف لا ! وهي حجاب عن عالم النّور ووصلة بعالم الغرور فيكون ( « 1 » ) ممقوتذ عند أهل الله ومجاوري عالم القدس .
وأن يكون كبير النّفس محبّذ للكرامة ، يكبر نفسه عن كلّ ما يشين ويضع من
الأمور ، وتسمو ( « 2 » ) نفسه بالطبع إلى الأرفع منها ، ويختار من كلّ شيء عقيلته ( « 3 » ) ، ويجتنب عن سَفْساف ( « 4 » ) الأمور ، ويكره خِداجها ( « 5 » ) وسقطها ، اللّهم إلّا لرياضة النّفس
هامش
( 1 ) - في م أ : فتكون .
( 2 ) - ترتفع .
( 3 ) - أكرمه وسيّده .
( 4 ) - الرديء من كلّ شيء .
( 5 ) - كلّ نقص في شيء .