خلا بربّه مشتغلًا بذكره وخدمته فكأنّه لا يعرف الخلق ؛ يأخذ من الله ، ويتعلّم من لدنه ، ويعطي لعباده ويعلّمهم ويهدي لهم ، فيَسأَلُ ويجاب ويُسأَلُ ويجيب ناظمذ للطرفين ، واسطة بين العالمين سمعذ من جانب ولسانذ إلى جانب .
فلقلبه بابان مفتوحان : أحدهما وهو الباب الدّاخلاني إلى مطالعة اللوح والذكر الحكيم ، فيعلّمه علمذ يقينيّذ لدنّيّذ من عجائب ما كان أو سيكون ، وأحوال العالم ما مضى وما سيقع ، وأحوال القيامة والحشر والحساب ومآل الخلق إلى الجنّة أو النّار ؛ وإنّما ينفتح هذا الباب لمن توجّه إلى عالم الغيب وأفرد ذكر الله على الدّوام ؛ والثّاني إلى مطالعة ما في الحواسّ ، ليطّلع على سوانح مهمّات الخلق ، ويهديهم إلى الخير ويردعهم عن الشّرّ ؛ فيكون قد استكملت ذاته في كلتي القوّتين أخذاً بحظّ وافر من نصيب الوجود والكمال من الله سبحانه ، بحيث يسمع الجانبين ويوفّي حقّ الطّرفين ، وهذا أكمل المراتب الإنسانيّة . ( « 1 » )
فصل [ اثنتا عشرة صفة مفطورة للنبي في كلام ملا صدرا ]
ومن لوازم الخصائص المذكورة اثنتا عشرة صفة مفطورة له ، عدّدها بعض المحقّقين . ( « 2 » )
وهي أن يكون جيّد الفهم لكلّ ما يسمعه ويقال له على ما يقصده القائل
وعلى ما هو الأمر عليه ، وكيف لا ! وهو في غاية إشراق العقل ونوريّة النّفس .
وأن يكون حفوظاً لما يفهمه ويحسّه لا يكاد ينساه ، وكيف لا ونفسه متّصلة باللوح
هامش
( 1 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 8 / 37 .
( 2 ) - المبدأ والمعاد : 618 - 619 ، الفنّ الثاني ، المقالة الثالثة ، فصل في الكمالات الثانويّة .