تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
وإلى الثّلاثة أيضاً الإشارة بقوله ( عز وعجل )
: « ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
» . ( « 1 » ) » . أقول : وقد عامل نبيّنا ( ص ) النّاس بما أمر به وبما يليق بحالهم ، فقوم أخذهم بالرفق لصفاء قلوبهم ورقّة أفئدتهم ، فانقادوا له عاجلًا ، ودخلوا في شرعه سريع‌ذ ؛ والفريق الآخر أخذهم بالسّنان والحُسام ( « 2 » ) والشّدّة والقتال حتّى أدخلهم في دينه قهرذ ، وقادهم إليه قسرذ ( « 3 » ) ، ثمّ تألّفهم بإحسانه ، واستمالهم ( « 4 » ) بموعظة لسانه ، حتّى طابت له نفوسهم ، وانشرحت صدورهم . وذلك معنى قوله ( ص ) : « عجب ربّك من قوم يدخلون الجنّة في السّلاسل » ، ( « 5 » ) أي يدخلون في الإسلام الّذي هو سبب دخولهم الجنّة ، فجزاه الله عنّا خير الجزاء بمّا بلغ عن ربّه وصدع بأمره .

فصل [ صفات النّبيّ في كلام بعض المحقّقين ]

قال بعض المحقّقين ( « 6 » ) : ومن صفات النّبيّ أن يكون جالساً في الحدّ المشترك بين عالم المعقول والمحسوس ، فهو تارةً مع الحقّ بالحبّ له ، وتارةً مع الخلق بالرحمة عليهم والشّفقة لهم ، فإذا عاد إلى الخلق كان كواحد منهم كأنّه لا يعرف الله وملكوته ، وإذا
هامش
( 1 ) - النحل : 125 . ( 2 ) - السيف القاطع . ( 3 ) - قهرذ وإكراه‌ذ . ( 4 ) - استعطفهم . ( 5 ) - صحيح البخاري : 4 / 20 ؛ سنن أبي داود : 1 / 604 ؛ كنز العمال : 4 / 299 ، ح 10586 . ( 6 ) - راجع : تفسير الرازي : 2 / 181 .