تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 151

مساهمون:

ص١٥١
لاستهلاكه أمّة فَجَرَتْ وعَتَتْ عن أمر ربّها ورسله ، ويسمع دعاؤها في الملك والملكوت لعزيمة قوّته ، فيستشفي المرضى ويستسقي العطشى ، ويخضع له الحيوانات ؛ فإنّ الأمزجة يجوز أن تتأثّر عن الأوهام بإذن الله ، إمّا عن أوهام عامية أو عن أوهام شديدة التّأثير في بدو الفطرة أو بالتعويد والاكتساب . فلا عجب من أن يكون لبعض النّفوس قوّة كماليّة مؤيّدة من عند الله ( عز وعجل ) تؤثّر في غير بدنها تأثيرها في البدن ، فيطيعها مادّة العالم طاعة البدن للنفس ، فتؤثّر في إصلاحها وإهلاك ما يفسدها أو يضرّها ، كلّ ذلك لمزيد قوّة شوقيّة واهتزاز علويّ يوجب شفقةً على خلق الله شفقة الوالد لولده ؛ وكيف لا يجوز ذلك وقد جاز في جانب الشّرّ من النّفوس الشّريرة الدّنيّة كالعين ، فجوازه في جانب الخير من النّفوس العظيمة الشديدة البطش لمستحقّه لمسجوديّة الملائكة وتعليمهم الأسماء أرجح وأولى . والجمهور يعظّمون هذه الخاصّيّة أكثر من الأوّليّين ( « 1 » ) لغلبة الجسمانيّة عليهم ، ثمّ يعظّمون أمر الإخبار عن الحوادث الجزئيّة أكثر من الاطّلاع على المعارف الحقيقيّة . وأمّا أولو الألباب ، فأفضل أجزاء النّبوّة عندهم هو الضّرب الأوّل ثمّ الثّاني ثمّ الثّالث ؛ ومجموع الأمور الثّلاثة على الوجه المذكور يختصّ بالأنبياء ( ع ) ، وكلّ جزء منها ربّما يوجد في غيرهم ، والأوّل لا يكون إلّا خيرذ وفضيلةً ، وهو قد يوجد في الأولياء على وجه التّابعيّة لهم ؛ وكلّ من الأخيرين ينقسم إلى الخير والشّرّ ، فإنّ ضرب‌ذ من الإخبار ببعض المُغيبات الجزئيّة من الحوادث ربّما يوجد في أهل الكهانة والمستنطقين ، وكذا قوّة التّأثير للنفس المتعدّي من النّفوس الشّريرة .
هامش
( 1 ) - في ق أ : الأوّلين .