تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥

باب الاضطرار إلى الرّسل والشّرائع

«
وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ
» ( « 1 » )

فصل [ كلام الغزالي في بيان الاضطرار إلى الرّسل ]

اعلم ( « 2 » ) أنّ الدّنيا منزل من منازل السّائرين إلى الله ( عز وعجل ) والبدن مركب ، ومن ذهل عن تدبير المنزل والمركب لم يتمّ سفره ، وما لم ينتظم أمر المعاش في الدّنيا لا يتمّ أمر التّبتّل والانقطاع إلى الله الّذي هو السّلوك ، ولا يتمّ ذلك حتّى يبقى بدنه سالم‌ذ ونسله دائم‌ذ . وإنّما يتمّ كلاهما بأسباب الحفظ لوجودهما وأسباب الدّفع لمفسداتهما ومهلكاتهما ؛ أمّا أسباب الحفظ لوجودهما فالأكل والشّرب ، وذلك لبقاء البدن ، والمناكحة وذلك لبقاء النّسل ؛ وقد خلق الله الغذاء سبباً للحياة والإناث محلّاً للحراثة ، إلّا أنّه ليس يختصّ المأكول والمنكوح ببعض الآكلين والنّاكحين بحكم الفطرة ، مع أنّهم محتاجون إلى تمدّن واجتماع وتعاون ، إذ لا يمكن لكلّ منهم أن يعيش وحده يتولّى تدبيراته المتكثّرة المختلفة من غير شريك يعاونه على ضروريّات حاجاته ، بل لابدّ مثلًا لأن ينقل هذا لهذا ، ويطحن هذا لهذا ، ويخبز هذا لهذا . وعلى هذا القياس فافترقت أعداد ، واختلفت أحزاب ، وانعقدت ضياع وبلاد ،
هامش
( 1 ) - فاطر : 24 . ( 2 ) - راجع : جواهر القرآن ( للغزالي ) : 32 - 33 .