تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
وشكّهم وضلالتهم ، لا يقيم لهم هاديذ يردّون إليه شكّهم وحيرتهم . روي في الكافي عن مولانا الصّادق ( ع ) : « أَنَّهُ قَالَ لِلزِّنْدِيقِ - الّذي سَأَلَهُ مِنْ أَيْنَ أَثْبَتَّ الْأَنْبِيَاءَ والرّسُلَ ؟ - : إِنَّا لَمَّا أَثْبَتْنَا أَنَّ لَنَا خَالِقاً صَانِعاً مُتَعَالِياً عَنَّا وَعَنْ جَمِيعِ مَا خَلَقَ ، وَكَانَ ذَلِكَ الصّانِعُ حَكِيماً مُتَعَالِياً ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشَاهِدَهُ خَلْقُهُ ، وَلَا يُلَامِسُوهُ ، فَيُبَاشِرَهُمْ وَيُبَاشِرُوهُ ، وَيُحَاجَّهُمْ وَيُحَاجُّوهُ ؛ ثَبَتَ أَنَّ لَهُ سُفَرَاءَ فِي خَلْقِهِ يُعَبِّرُونَ عَنْهُ إِلَى خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ ، وَيَدُلُّونَهُمْ عَلَى مَصَالِحِهِمْ وَمَنَافِعِهِمْ وَمَا بِهِ بَقَاؤُهُمْ وَفِي تَرْكِهِ فَنَاؤُهُمْ ، فَثَبَتَ الْآمِرُونَ والنّاهُونَ عَنِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ فِي خَلْقِهِ وَالْمُعَبِّرُونَ عَنْهُ جَلَّ وَعَزَّ ، وَهُمُ الْأَنْبِيَاءُ ( ع ) وَصَفْوَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ ، حُكَمَاءَ مُؤَدَّبِينَ بِالْحِكْمَةِ مَبْعُوثِينَ بِهَا ، غَيْرَ مُشَارِكِينَ لِلنَّاسِ عَلَى مُشَارَكَتِهِمْ لَهُمْ فِي الْخَلْقِ والتّرْكِيبِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِهِمْ ، مُؤَيَّدِينَ مِنْ عِنْدِ الْحَكِيمِ الْعَلِيمِ بِالْحِكْمَةِ . ثُمَّ ثَبَتَ ذَلِكَ فِي كُلِّ دَهْرٍ وَزَمَانٍ مِمَّا أَتَتْ بِهِ الرّسُلُ وَالْأَنْبِيَاءُ مِنَ الدّلَائِلِ وَالْبَرَاهِينِ ، لِكَيْلَا يَخْلُوَ ( « 1 » ) أَرْضُ اللهِ مِنْ حُجَّةٍ يَكُونُ مَعَهُ عِلْمٌ يَدُلُّ عَلَى صِدْقِ مَقَالَتِهِ وَجَوَازِ عَدَالَتِهِ » . ( « 2 » )

وصل [ خصوصيات الرّسل ]

ويجب أن يكون ذلك السّانّ إنساناً ؛ لأنّ مباشرة الملك لتعليم الإنسان على هذا الوجه مستحيل ، كما قال الله ( عز وعجل ) :
« وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ
» ، ( « 3 » ) ودرجة باقي الحيوانات أنزل .
هامش
( 1 ) - في المصدر : تخلوَ . ( 2 ) - الكافي : 1 / 168 ، كتاب الحجّة ، باب الاضطرار ، ح 1 . ( 3 ) - الأنعام : 9 .