تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يقتضيه مزاجه وطبيعته بحسب الغالب من قواه وموجب طينته وهواه ، كما قال : «
قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِهِ
» ؛ ( « 1 » ) إذ كلّ مزاج يناسب قوّةً دون أخرى ، ويسهّل له فعل بعضها ممّا يلائم حالها دون بعض ، على ما عُبّر عنه في القرآن مرّةً بقوله : «
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
» ، وأُخرى : «
وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً
» ، «
إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً
» ، «
إِنَّهُ كانَ ظَلُوماً جَهُولًا
» ( « 2 » ) ؛ فمن الواجب أن يكون له سياسة تُسوسّه وتربّيه لصلاحيّة الكمال ، وتُدبّره وتُجَرِّبُه في طريق الخير والسّعادة ، وإلّا لبقى في مرتبة البهائم ، وحيل بينه وبين النّعيم الدّائم .

فصل [ ضرورة عناية الإلهيّة لنظام العالم ]

وكما لابدّ في العناية الإلهيّة لنظام العالم من المطر ، ورحمة الله لم‌يَقْصُر ( « 3 » ) عن إرسال السّماء مدراراً لحاجة الخلق ، فنظام العالم لا يستغني عمّن يُعَرّفَهُم موجب صلاح الدّنيا والآخرة . نعم ، من لم‌يُهمل إنبات الشّعر على الحاجبَين للزّينة وكذا تقعير الأخمص ( « 4 » ) في القدمين ، كيف أهمل وجود « رحمة للعالمين » ، مع ما في ذلك مع ( « 5 » ) النّفع العاجل السّلامة في العقبى والخير الآجل ؛ أم من لم‌يُترك الجوارح والحواسّ حتّى جعل لها رئيساً يصحّح لها الصّحيح ويتيقّن به ما شكت فيه وهو الرّوح ، كيف يترك الخلائق كلّهم في حيرتهم
هامش
( 1 ) - الإسراء : 84 . ( 2 ) - الأنبياء : 37 ؛ الإسراء : 100 ؛ المعارج : 19 ؛ الأحزاب : 72 . ( 3 ) - في د م : لم تقصر . ( 4 ) - أخمص القدم : الموضع الذي لا يلصق بالأرض منها عند الوطي . ( 5 ) - في أم : من .