أَتَمَّ نُورَهُ ، وَأَكْمَلَ بِهِ دِينَهُ ، وَقَبَضَ نَبِيَّهُ ( ص ) ، وَقَدْ فَرَغَ إِلَى الْخَلْقِ مِنْ أَحْكَامِ الْهُدَى بِهِ ، فَعَظِّمُوا مِنْهُ سُبْحَانَهُ مَا عَظَّمَ مِنْ نَفْسِهِ ، فَإنَّهُ لَمْ يُخْفِ عَنْكُمْ شَيْئاً مِنْ دِينِهِ ، وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئاً رَضِيَهُ أَوْ كَرِهَهُ ، إِلَّا وَجَعَلَ لَهُ عَلَماً بَادِياً وَآيَةً مُحْكَمَةً ، تَزْجُرُ عَنْهُ أَوْ تَدْعُو إِلَيْهِ فَرِضَاهُ فِيمَا بَقِيَ وَاحِدٌ وَسَخَطُهُ وَاحِدٌ فِيمَا بَقِيَ ( « 1 » ) » . ( « 2 » )
ومن كلامه ( ع ) في خطبة أخرى : « ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْهِ الْكِتَابَ نُوراً لَا تُطْفَأُ
مَصَابِيحُهُ ، وَسِرَاجاً لَا يَخْبُو تَوَقُّدُهُ ، وَبَحْراً لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ ، وَمِنْهَاجاً لَا يُضِلُّ نَهْجُهُ ، وَشُعَاعاً لَا يُظْلِمُ ضَوْءُهُ ، وَفُرْقَاناً لَا يُخْمَدُ بُرْهَانُهُ ، وَتِبْيَاناً ( « 3 » ) لَا تُهْدَمُ أَرْكَانُهُ ، وَشِفَاءً لَايخشى أَسْقَامُهُ ، وَعِزّاً لَا يُهزمُ أَنْصَارُهُ ، وَحَقّاً لَايُخْذَلُ أَعْوَانُهُ ؛ فَهُوَ مَعْدِنُ الْإِيمَانِ وَبُحْبُوحَتُهُ ، وَيَنَابِيعُ الْعِلْمِ وَبُحُورُهُ ، وَرِيَاضُ الْعَدْلِ وَغُدْرَانُهُ ، وَأَثَافِيُّ ( « 4 » ) الْإِسْلَامِ وَبُنْيَانُهُ ، وَأَوْدِيَةُ الْحَقِّ وَغِيطَانُهُ ؛ وَبَحْرٌ لَا يَنْزِفُهُ الْمُسْتَنْزِفُونَ ، وَعُيُونٌ لَا يُنْضِبُهَا الْمَاتِحُونَ ، وَمَنَاهِلُ لَا يَغِيضُهَا الْوَارِدُونَ ، وَمَنَازِلُ لَا يَضِلُّ نَهْجَهَا الْمُسَافِرُونَ ، وَأَعْلَامٌ لَا يَعْمَى عَنْهَا السّائِرُونَ ، وَآكَامٌ ( « 5 » ) لَا يَجُوزُ عَنْهَا الْقَاصِدُونَ ؛ جَعَلَهُ اللهُ تعالى رِيّاً لِعَطَشِ الْعُلَمَاءِ ، وَرَبِيعاً ممرعذ ( « 6 » ) لِقُلُوبِ الْفُقَهَاءِ ، وَمَحَاجَّذ ( « 7 » ) لِطُرُقِ الصّلَحَاءِ ؛ وَدَوَاءً لَيْسَ بَعْدَهُ دَاءٌ ، وَنُوراً لَيْسَ مَعَهُ ظُلْمَةٌ ؛ وَحَبْلًا وَثِيقاً
هامش
( 1 ) - في المصدر : فيما بقي واحد .
( 2 ) - نهج البلاغة : 265 - 266 ، خطبة 183 .
( 3 ) - كذا في المصدر وفي ج ، وفي سائر النسخ : بنيانذ .
( 4 ) - غُدران جمع الغدير ، وهو قطعة من الماء يغادرها السيل ؛ والأثافيّ جمع الأُثفية والإثفية ، وهي الحجارة التي تنصب وتجعل عليها القدر .
( 5 ) - جمع الجمع ، ومفرده الأكمة ، وجمعها أكَم وأكمات ، وجمع الجمع آكام وأكُم وإكام ، وهي التلّ أو الموضع الذي يكون أكثر ارتفاعذممّا حوله .
( 6 ) - لم ترد ممرعذ في المصدر .
( 7 ) - في المصدر : محاجّ .