قيل : وفعله الخاصّ بالذات نزع الصّور من الموادّ ، وتجريد الأرواح عن الأجساد ، وإخراج النّفوس من الأبدان ونقلها من الدّنيا إلى الآخرة ؛ وله ارتباط مع المصوّرة ، ولو لم يكن هو لم يمكن الاستحالات والانقلابات في الأجسام ولا الاستكمالات والانتقالات الفكريّة في النّفوس ولا الخروج من الدّنيا والقيام عند الله للأرواح ، بل كانت الأشياء كلّها واقفة في منزل واحد ومقام أوّل .
ولكلّ واحد من هؤلاء الأربعة جنود وأتباع لا يعلم عددها إلّا الله ، كما قال : «
وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ
» . ( « 1 » )
فصل [ حملة العرش والحافّون حوله ]
ومن أصنافهم حملة العرش والحافّون حوله ، قال الله ( عز وعجل ) : «
وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ
» ، وقال سبحانه : «
وَتَرَى الْمَلائِكَةَ حَافِّينَ
» . ( « 2 » ) والحملة في الدّنيا أربعة ، فيصيرون يوم القيامة ثمانية .
وعن مولانا أمير المؤمنين ( ع ) : « إنّ الّذينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ هُمُ الْعُلَمَاءُ ، الّذينَ حَمَّلَهُمُ اللهُ عِلْمَه ، وَلَيْسَ يَخْرُجُ عَنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ شَيْءٌ ممّا خلق اللهُ فِي مَلَكُوتِهِ ، وَهُوَ الْمَلَكُوتُ الّذي أَرَاهُ اللهُ أَصْفِيَاءَهُ وَأَرَاهُ خَلِيلَهُ - صلوات الله عليه - » . ( « 3 » )
وعن مولانا الصّادق ( ع ) : « حَمَلَةُ الْعَرْشِ وَالْعَرْشُ الْعِلْمُ ثَمَانِيَةٌ : أَرْبَعَةٌ مِنَّا ، وَأَرْبَعَةٌ مِمَّنْ شَاءَ اللهُ » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - المدّثّر : 31 .
( 2 ) - الحاقّة : 11 ؛ الزمر : 75 .
( 3 ) - الكافي : 1 / 130 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسيّ ، ح 1 .
( 4 ) - الكافي : 1 / 132 ، كتاب التوحيد ، باب العرش والكرسيّ ، ح 6 .