تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
أشرف عباده ، وقوّته أنّه رفع مدائن قوم لوط إلى السّماء وقلّبها ، ومكانته عند الله أن جعله ثاني نفسه في قوله : «
فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ
» ، ( « 1 » ) وكونه مطاع‌ذ أنّه إمام الملائكة ومقتداهم ، وأمّا كونه أميناً فلأنّه ائتمنه الله على الرّسالة وائتمنه الأنبياء على ما نزل به إليهم . قيل : وفعله الخاصّ بالذات الوحي والتّعليم وتأدية الكلام من الله سبحانه إلى عباده ، وسائر أفعاله إنّما يصدر عنه بالعرض ، وله ارتباط مع القوّة النّطقيّة ، ولو لم يكن هو لم يستفد أحد معنى من المعاني بالبيان والقول ولم يقبل قلب أحد إلهام الحقّ وإلقائه في الرّوع . وأمّا ميكائيل فهو صاحب الأرزاق والأغذية . قيل : وفعله الخاصّ بالذات إعطاء الرّزق بالتغذية والتّنمية على قدر لائق وميزان معلوم ، وله ارتباط مع الحفظ والإمساك ، ولو لم يكن هو لم يحصل النّشوء والنّماء في الأبدان ولا التّطوّر في أطوار الملكوت في الأرواح ولا الأرزاق الحسّيّة للخلقيّة ولا العلوم ( « 2 » ) الجمّة الغفيرة للفطرة » . وأمّا إسرافيل فهو صاحب الصّور ، قال الله ( عز وعجل ) : «
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
» . ( « 3 » ) ففي الخبر : إنّ إسرافيل صَاحِبُ الْقَرْنِ . ( « 4 » ) ( الحديث ) . قيل : وفعله الخاصّ بالذات نفخ الأرواح في قوالب الأجساد وإعطاء الحياة وقوّة الحسّ والحركة لانبعاث الشّوق والطّلب ، وله ارتباط مع المفكّرة ، ولو لم‌يكن هو لم‌ينبعث الشّوق والحركة لتحصيل الكمال . وأمّا عزرائيل فهو ملك الموت ، «
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
» . ( « 5 » )
هامش
( 1 ) - التحريم : 4 . ( 2 ) - في د أم : وللعلوم . ( 3 ) - الكهف : 99 . ( 4 ) - راجع : تفسير ابن كثير : 3 / 173 ؛ فتح الباري : 11 / 317 ؛ تفسير السمعاني : 3 / 490 . ( 5 ) - السجدة : 11 .