بِالْحَسَنَةِ ، فَإذَا هو عملها ( « 1 » ) كَانَ لِسَانُهُ قَلَمَهُ وَرِيقُهُ مِدَادَهُ فَأَثْبَتَهَا لَهُ ؛ وَإِذَا هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ خَرَجَ نَفَسُهُ مُنْتِنَ الرّيحِ ، فَيَقُولُ صَاحِبُ الشّمَالِ لِصَاحِبِ الْيَمِينِ : قِفْ ، فَإنَّهُ قَدْ هَمَّ بِالسَّيِّئَةِ ، فَإذَا هُوَ فَعَلَهَا كَانَ رِيقُهُ مِدَادَهُ وَلِسَانُهُ قَلَمَهُ ( « 2 » ) وَأَثْبَتَهَا عَلَيْهِ » . ( « 3 » )
وروي أيضاً بأسانيد متعدّدة عنه ( ع ) : « إنّ العبدَ إِذَا عَمِلَ سَيِّئَةً وأَرَادَ صَاحِبُ الشّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْيَمِينِ : أَمْسِكْ ، فَيُمْسِكُ سَبْعَ سَاعَاتٍ ، فَإنْ
اسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْهَا لَمْ يُكْتَبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرِ اللهَ كتب ( « 4 » ) سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ » . ( « 5 » )
وقال الصّدوق - رحمه الله - في اعتقاداته : « اعْتِقَادُنَا في ذلك : أَنَّهُ مَا مِنْ عَبْدٍ إِلَّا وَله مَلَكَانِ مُوَكَّلَانِ بِهِ يَكْتُبَانِ جَمِيعَ أَعْمَالِهِ ، وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَ لَهُ حَسَنَةٌ ، فَإنْ عَمِلَهَا كُتِبَ لَهُ عَشْرٌ ؛ وَإِنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ لَمْ يُكْتَبْ حَتَّى يَعْمَلَهَا ، فَإنْ عَمِلَهَا كُتِبَ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ ؛ وَالْمَلَكَانِ يَكْتُبَانِ عَلَى الْعَبْدِ كُلَّ شَيْءٍ حَتَّى النّفْخَ فِي الرّمَادِ ، وقَالَ اللهُ ( عز وعجل ) : «
وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ كِراماً كاتِبِينَ يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
» . وَمَرَّ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ( ع ) بِرَجُلٍ وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِفُضُولِ الْكَلَامِ فَقَالَ : يَا هَذَا إِنَّكَ تُمْلِي عَلَى ملكيك كِتَاباً إِلَى رَبِّكَ فَتَكَلَّمْ بِمَا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا لَا يَعْنِيكَ ، وَقَالَ ( ع ) : لَا يَزَالُ الرّجُلُ الْمُسْلِمُ يُكْتَبُ مُحْسِناً مَا دَامَ سَاكِتاً ، فَإذَا تَكَلَّمَ كُتِبَ إِمَّا مُحْسِناً أَوْ مُسِيئاً ، وَمَوْضِعُ الْمَلَكَيْنِ مِنِ ابْنِ آدَمَ التّرقوتان ، فإنّ صَاحِبُ الْيَمِينِ يَكْتُبُ الْحَسَنَاتِ وَصَاحِبُ الشّمَالِ يَكْتُبُ السّيِّئَاتِ ، وَمَلَكَا النّهَارِ يَكْتُبَانِ عَمَلَ الْعَبْدِ بِالنَّهَارِ وَمَلَكَا اللَّيْلِ يَكْتُبَانِ عَمَلَ الْعَبْدِ فِي اللَّيْلِ » . ( « 6 » )
هامش
( 1 ) - في المصدر : فإذا فعلها .
( 2 ) - في المصدر : كان لسانه قلمه وريقه مداده .
( 3 ) - الكافي : 2 / 429 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب من يهمّ بالحسنة . . . ، ح 3 .
( 4 ) - في المصدر : كتبت له .
( 5 ) - تفسير مجمع البيان : 9 / 240 ؛ كنز العمال : 4 / 214 .
( 6 ) - الاعتقادات في دين الإماميّة : 68 - 69 ، باب 23 ؛ والآية في الانفطار : 11 .