فصل [ ملائكة اليمين والشّمال ]
قيل : « إنّ الآثار الحاصلة من الأفعال والأقوال والعقائد في النّفوس بمنزلة النّقوش الكتابية في الألواح ، كما قال الله سبحانه : «
أُولئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ
» ، ( « 1 » ) وهذه الألواح النّفسيّة يقال لها صحائف الأعمال » . ( « 2 » )
وهذه النّقوش والصّور كما تفتقر إلى قابل يقبلها كذلك تفتقر إلى ناقش ومصوّر ، فالمصوّرون والكتّاب هم الكرام الكاتبون ، وهم طائفتان : ملائكة اليمين وملائكة الشّمال ؛ قال الله تعالى : «
إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ
» ، ( « 3 » ) » .
أقول : قد روي : « إنّ كلّ إنسان معه ملكان : أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات من غير شهادة صاحبه ، والآخر عن يساره يكتب السّيّئات ، ولا يكتبها إلّا بشهادة صاحبه ، وإن قعد فأحدهما عن يمينه والآخر عن يساره ، وإن مشى فأحدهما خلفه والآخر أمامه ، وإن نام أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه » . ( « 4 » )
وفي رواية أخرى : « خمسة أملاك : ملكان للّليل وملكان للنّهار ، وملك لا يفارقه في وقت من الأوقات » . ( « 5 » )
وفي الكافي بإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) إنّه قال : « إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا هَمَّ بِالْحَسَنَةِ خَرَجَ نَفَسُهُ طَيِّبَ الرّيحِ ، فَقَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ لِصَاحِبِ الشّمَالِ : قُمْ ، فَإنَّهُ قَدْ هَمَّ
هامش
( 1 ) - المجادلة : 22 .
( 2 ) - راجع : بحار الأنوار : 64 / 129 ، الباب الثالث .
( 3 ) - ق : 17 .
( 4 ) - راجع : الدرّ المنثور : 6 / 103 .
( 5 ) - تنوير الحوالك : 188 ، رقم 411 ؛ الدرّ المنثور : 6 / 103 .