أُذُنَانِ ، عَلَى إحديهما مَلَكٌ مُرْشِدٌ وَعَلَى الْأُخْرَى شَيْطَانٌ مُفْتِنٌ ، هَذَا يَأْمُرُهُ وَهَذَا يَزْجُرُهُ ، الشّيْطَانُ يَأْمُرُهُ بِالْمَعَاصِي وَالْمَلَكُ يَزْجُرُهُ عَنْهَا ، وَهُوَ قَوْلُ اللهِ تعالى : «
عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ
» ، » . ( « 1 » )
وعن النّبيّ ( ص ) : « إنّ لِلشَّيْطَانِ لَمَّةٌ بابن آدم ولِلْمَلَكِ لَمَّةٌ ، فأمّا لَمَّةِ الشّيْطَانِ فإيعَادٌ بِالشَّرِّ وتَكْذِيبٌ بِالْحَقِّ ، وَأمّا لَمَّةِ الْمَلَكِ فإيعَادٌ بِالْخَيْرِ وَتَصْدِيقٌ بِالْحَقِّ ، فَمَنْ وَجَدَ ذلكَ فلْيَعلمَ أنّهُ مِنَ اللهِ فَلْيَحْمَدَ اللهَ ، وَمَنْ وَجَدَ الأخْرَى فَلْيَتَعَوّذَ بِاللهِ مِنَ الشّيْطَانِ الرّجِيمِ ، ثمّ قرأ ( ع ) ( « 2 » ) :
« الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ
» ، » . ( « 3 » )
وكما أنّ في الملائكة الّذين يدبّرون أمور الإنسان كثرةً لاستدعاء تعدّد الأفعال والآثار نوعاً تعدّد الفواعل والمؤثّرات - كما مضى بيانه - ، فكذلك الشّياطين الموسوسين الدّاعين له إلى المعاصي جنود مجنّدة حسب تعدّد المعاصي ، وهو فروع لشيطان
واحد يخصّ بذلك الإنسان ، وهو المشار إليه بقوله ( ع ) : « مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا وَلَهُ شَيْطَانٌ » . ( « 4 » )
فصل [ تسمية الصفة بالملكة والشيطان في الشرع ]
قيل : كلّ هيأة وصفة ترسّخت في النّفس وتأكّدت فيها من تكرير أفاعيله وأعماله تسمّى في الشّرع ملكاً إن كانت حسنةً وشيطاناً إن كانت سيّئة ؛ وفي الحكمة كلتاهما ملكة .
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 266 - 267 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب أنّ للقلب أذنين . . . ، ح 1 ؛ والآية في ق : 17 و 18 .
( 2 ) - كذا في النسخ .
( 3 ) - سنن الترمزي : 4 / 288 ، ح 4073 ؛ كنز العمال : 1 / 246 ، ح 1240 ؛ والآية في البقرة : 268 .
( 4 ) - عوالي اللئالي : 4 / 99 ، الجملة الثانية ، ح 136 ؛ صحيح بن حبان : 14 / 326 ؛ المعجم الكبير 1 / 187 ؛ كنز العمال : 1 / 247 ، ح 1243 .