من وقوع فريق في طريق اللطف وآخر في طريق القهر من ضروريّات الوجود والإيجاد ومن مقتضيات الحكمة والعدالة .
ومن هنا قال بعض العلماء : ليتَ شعري لِمَ لا ينسب الظّلم إلى الملك المجازي حيث يجعل بعض من تحت تصرّفه وزيراً قريباً وبعضهم كنّاساً بعيداً ، لأنّ كلّاً منهما من ضرورات مملكته ، وينسب الظّلم إلى الله تعالى في تخصيص كلّ من عبيده بما خصّص ، مع أنّ كلّاً منهما ضروريّ في مقامه .
فصل [ السعادة والشقاوة في الأحاديث ]
روى في الكافي بإسناده عن مولانا الباقر ( ع ) قال : « لَوْ عَلِمَ النّاسُ كَيْفَ خَلَقَ اللهُ هَذَا الْخَلْقَ لَمْ يَلُمْ أَحَدٌ أَحَداً » . ( « 1 » )
وبإسناده عن مولانا الصّادق ( ع ) أنّه سئل : « مِنْ أَيْنَ لَحِقَ الشّقَاءُ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ حَتَّى حَكَمَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ بِالْعَذَابِ عَلَى عَمَلِهِمْ ؟ فَقَالَ ( ع ) : أَيُّهَا السّائِلُ ! حُكْمُ اللهِ ( عز وعجل ) لَايَقُومُ لَهُ أَحَدٌ مِنْ خَلْقِهِ بِحَقِّهِ ، فَلَمَّا حَكَمَ بِذَلِكَ وَهَبَ لِأَهْلِ مَحَبَّتِهِ الْقُوَّةَ عَلَى مَعْرِفَتِهِ ، وَوَضَعَ عَنْهُمْ ثِقْلَ الْعَمَلِ بِحَقِيقَةِ مَا هُمْ أَهْلُهُ ، وَوَهَبَ لِأَهْلِ الْمَعْصِيَةِ الْقُوَّةَ عَلَى مَعْصِيتِهِ ( « 2 » ) لِسَبْقِ عِلْمِهِ فِيهِمْ ، وَمَنَعَهُمْ إِطَاقَةَ الْقَبُولِ مِنْهُ فَواقَعُوا ( « 3 » ) مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ ، وَلَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَأْتُوا حَالًا تُنْجِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ ، لِأَنَّ عِلْمَهُ أَوْلَى بِحَقِيقَةِ التّصْدِيقِ ، وَهُوَ مَعْنَى شَاءَ مَا شَاءَ وَهُوَ سِرُّهُ » . ( « 4 » )
هامش
( 1 ) - الكافي : 2 / 44 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب آخر منه ، ح 1 .
( 2 ) - في المصدر : معصيتهم .
( 3 ) - في المصدر : فَوافَقوا .
( 4 ) - الكافي : 1 / 153 ، كتاب التوحيد ، باب السعادة والشقاء ، ح 2 .