تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
وأمّا قبل ذلك الابتلاء فإنّه عَلِمَهم مستعدّين للمجاهدة والصّبر صائرين إليهما بعد حين .

فصل [ الثّواب والعقاب ]

وأمّا الثّواب والعقاب فهما من لوازم الأفاعيل الواقعة منّا وثمراتها ولواحق الأمور الموجودة فينا وتبعاتها ، ليسا يردان علينا من خارج ؛ فالمجازاة أيضاً هو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر وإبراز ما أودع فينا وغرز في طباعنا بالقوّة ، كما قال سبحانه : «
سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ »
« وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ *
» ؛ ( « 1 » ) فمن أساء عمله وأخطأ في اعتقاده فإنّما ظلم نفسه بظلمة جوهره وسوء استعداده ، فكان أهلًا للشقاوة في معاده ، وليس ذلك لأنّ الله سبحانه يستولى عليه الغضب ويحدث له الانتقام - تعالى عن ذلك - ، وإنّما ورد أمثال ذلك في الشّرع على نحو من التّجوّز .

فصل [ وجه تفاوت النّفوس في السعادة والشقاوة ]

وأمّا تفاوت النّفوس في ذلك وعدم تساويها في الخيرات والشّرور واختلافها في السّعادة والشّقاوة فلاختلاف الاستعدادات وتنوّع الحقائق ، فإنّ الموادّ السّفليّة بحسب الخلقة والماهيّة متباينة في اللطافة والكثافة ، وأمزجتها مختلفة في القرب والبعد من الاعتدال الحقيقيّ ، والأرواح الإنسيّة الّتي بإزائها مختلفة بحسب الفطرة الأولى في الصّفاء والكدورة والقوّة والضّعف ، مترتّبة في درجات القرب والبعد من الله تعالى ، لماتقرّر وتحقّق أنّ بإزاء كلّ مادّة ما يناسبه من الصّور ، فأجود الكمالات لأتمّ
هامش
( 1 ) - الأنعام : 139 ؛ العنكبوت : 54 .