الاستعدادات وأخسّها لأنقصها .
كما أشير بقوله ( ع ) : « النَّاسُ مَعَادِنُ كَمَعَادِنِ الذّهَبِ وَالْفِضَّةِ ، خِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ » . ( « 1 » )
وفي الحديث النّبويّ : « من وجد خيراً فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومنّ إلّا نفسه » . ( « 2 » )
وفي كلام أمير المؤمنين ( ع ) : « وَلَا يَحْمَدْ حَامِدٌ إِلَّا رَبَّهُ ، وَلَا يَلُمْ لَائِمٌ إِلَّا نَفْسَهُ » . ( « 3 » )
ووجه آخر ، وهو أنّه قد علمتَ : أنّ لله ( عز وعجل ) صفات وأسماء متقابلة هي من أوصاف الكمال ونعوت الجلال ، ولها مظاهر متباينة بها يظهر أثر تلك الأسماء ، فكلّ من الأسماء يوجب تعلّق إرادته سبحانه وقدرته إلى إيجاد مخلوق يدلّ عليه من حيث اتّصافه بتلك الصّفة ، فلذلك اقتضت رحمة الله ( عز وعجل ) إيجاد المخلوقات كلّها لتكون مظاهر لأسمائه الحسنى ومجالي لصفاته العليا ؛ مثلًا لمّا كان قهّاراً أوجد
المظاهر القهريّة الّتي لايترتّب عليها إلّا أثر القهر من الجحيم وساكنيه والزّقّوم ومتناوليه ، ولمّا كان عفوّاً غفوراً أوجد مجالي للعفو والغفران يظهر فيها آثار رحمته ، وقس على هذا ؛ فالملائكة ومن ضاهاهم من الأخيار وأهل الجنّة مظاهر اللطف ، والشّياطين ومن والاهم من الأشرار وأهل النّار مظاهر القهر ، ومنها يظهر السّعادة والشّقاوة ، «
فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ
» . ( « 4 » )
فظهر أن لا وجه لإسناد الظّلم والقبائح إلى الله سبحانه ، لأنّ هذا التّرتيب والتّمييز
هامش
( 1 ) - مسند أحمد : 2 / 539 ، « مسند أبي هريرة » ؛ صحيح مسلم : 8 / 41 - 42 ؛ وراجع : الكافي : 8 / 177 ، ح 197 ؛ نقل في المسند عن رسول الله ، وفي الكافي مع اختلاف في المتن عن أبي عبد الله .
( 2 ) - راجع : الحكايات : 85 ؛ بحار الأنوار : 10 / 454 ، باب 26 ، ح 19 ؛ صحيح مسلم : 8 / 17 ؛ كنز العمال : 15 / 925 ، 43590 .
( 3 ) - نهج البلاغة : 58 ، خطبة 16 .
( 4 ) - هود : 105 .