أمراً ذاتيّاً عقليّذ ؛ وقد يكون بالأمر القوليّ السّمعيّ أيضاً - كما فيما كلّفنا به من ذلك - ، كالدعاء مثلًا ، فإنّه سبحانه أمرنا به وحثّنا عليه ، فقال : «
ادْعُونِي
أَسْتَجِبْ لَكُمْ
» ( « 1 » ) «
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
» ؛ ( « 2 » ) فالدعاء والاستجابة كلاهما من أمر الله أمراً تكليفيّاً - كما أنّه من أمره الذّاتيّ - ، ولسان العبد ترجمان الدّعاء ؛ وكلّ من فعل شيئاً بأمر أحد فيده يد الآمر في الحقيقة ، إلّا أنّ بعض هذه الأمور علل وموجبات وبعضها علامات ومعرّفات ، وبعضها ينقسم إلى القسمين ؛ ولعلّ الدّعاء من القسم الثّالث ، ولهذا اشتهر بين الدّاعين « أنّ الدّعاء كالدواء ، بعضها يؤثّر بالطبع وبعضها بالخاصّيّة » ، فالأوّل إشارة إلى الأوّل ، والثّاني إلى الثّاني .
فصل [ معنى الابتلاء من الله ووجهه ]
وأمّا الابتلاء من الله سبحانه فهو إظهار ما كتب لنا أو علينا في القدر ، وإبراز ما أودع فينا وغَرَزَ ( « 3 » ) في طباعنا بالقوّة ، بحيث يترتّب عليه الثّواب والعقاب ؛ فإنّه ما لميخرج من القوّة إلى الفعل لم يوجد بعدُ وإن كان معلوماً لله سبحانه ، فلا يحصل ثمرته وتبعته اللازمتان .
ولهذا قال ( عز وعجل ) : «
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَا أَخْبارَكُمْ
» ، ( « 4 » ) وأمثال ذلك من الآيات ، أي نعلمهم موصوفينَ بهذه الصّفة بحيث يترتّب عليها الجزاء ؛
هامش
( 1 ) - غافر : 60 .
( 2 ) - البقرة : 186 .
( 3 ) - أدخل .
( 4 ) - محمّد : 31 .