إلى الله سبحانه ، «
قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
» ، ( « 1 » ) ويبصر الخلق باليسرى فيثبت تأثيرهم في الأعمال « ذلك بما كسبت يداك » ؛ ( « 2 » ) لكن بالله ( عز وعجل ) لا بالاستقلال « لا حول ولا قوّة إلّا بالله » ؛ فيتحقّق بمعنى قول مولانا الصّادق ( ع ) : « لَا جَبْرَ وَلَا
تَفْوِيضَ بِلْ أَمْرٌ بَيْنَ أَمْرَيْنِ » ، ( « 3 » ) فيُتَذَهَّبُ به فذلك الفوز الكبير ( « 4 » ) .
فصل [ نسبة الأفعال تارةً إلى الله وتارةً إلى الملائكة وأخرى إلى العباد ]
ولأجل هذا التّطابق بين الجبر والتفويض والتّوافق بين الوجوب والإمكان ، نسب الله الأفعال في القرآن تارةً إلى نفسه ومرّةً إلى الملائكة وأخرى إلى العباد ؛ فقال تعالى : «
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
» ، وقال : «
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ
» ، ( « 5 » ) وقال في نفخ الرّوح في مريم - على نبيّنا وعليها السّلام - : «
فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا
» ، وقال : «
فَأَرْسَلْنا إِلَيْها رُوحَنا فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا
» . ( « 6 » )
وفي الحديث : إنّ النّافخ جبرئيل . ( « 7 » )
وقال ( عز وعجل ) في القتل : «
قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ
» ، ( « 8 » ) فأضاف القتل إلى العباد
هامش
( 1 ) - النساء : 78 .
( 2 ) - راجع الحجّ : 10 .
( 3 ) - عيون أخبار الرضا : 2 / 114 ، باب 11 ، ح 17 ؛ بحار الأنوار : 5 / 12 ، باب 1 ، ح 18 .
( 4 ) - كذا في أكثر النسخ ، وفي د : فتذهب به فذلك الفوز العظيم ؛ وفي اللغة : تمذهبْ به أي اتّبعْه .
( 5 ) - الزمر : 42 ؛ السجدة : 11 .
( 6 ) - التحريم : 12 ؛ مريم : 17 .
( 7 ) - تفسير القمي : 2 / 49 ؛ بحار الأنوار : 14 / 208 ، باب 17 ، ح 6 .
( 8 ) - التوبة 14 .