تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المعارف — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
على المنهاج الواجب والتّرتيب الواجب ، ليس شيء منها ببحت واتّفاق ، بل كلّه بحكمة وتدبير » . ( « 1 » )

فصل [ بطلان الجبر والتفويض ]

وإذا كان هذا هكذا ، فمن نظر إلى الأسباب القريبة للفعل ورآها مستقلّةً قال بالقدر والتّفويض ، أي يكون أفاعيلنا واقعة بقدرتنا مفوّضة إلينا ، و « اللُه أَحْكَمُ مِنْ أَنْ يُهْمِلَ عَبْدَهُ وَيَكِلَهُ إِلَى نَفْسِهِ » ، ( « 2 » ) و « أَعَزُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي سُلْطَانِهِ مَا لَا يُرِيدُ » . ( « 3 » ) ومن نظر إلى السّبب الأوّل وقطع النّظر عن الأسباب القريبة مطلقاً قال بالجبر والاضطرار ولم يفرّق بين أعمال الإنسان وأعمال الجمادات ، والله تعالى أعدل من أن يجبر خلقه ثمّ يعذّبهم ، وأكرم من أن يكلّف النّاس ما لا يطيقون . فكلاهما أعور ( « 4 » ) لا يبصر بإحدى عينيه ، أمّا القدريّة فبالعين اليمنى أي النّظر الأقوى الّذي به يدرك الحقائق والأسباب القصوى للأشياء ك - « الدجّال » حيث يقول : «
أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلى
» ، ( « 5 » ) وأمّا الجبريّة فباليسرى أي الأضعف الّذي به يدرك الظّواهر والأسباب القريبة ك - « إبليس » حيث قال : «
رَبِّ بِما أَغْوَيْتَنِي
» . ( « 6 » ) وأمّا من نظر حقّ النّظر فقلبه ذو عينين ؛ يبصر الحقّ باليمنى فيضيف الأعمال كلّها
هامش
( 1 ) - راجع : إحياء علوم الدين : 13 / 175 - 176 . ( 2 ) - قاله أبو الحسن الرضا ؛ راجع : كشف الغمّة : 2 / 306 ؛ بحار الأنوار : 49 / 172 ، باب 14 ، ح 9 . ( 3 ) - قاله الصادق ، راجع : الكافي : 1 / 160 ، كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر . . . ، ح 14 . ( 4 ) - عَوِرَ : ذهب حسّ إحدى عينيه . ( 5 ) - النازعات : 24 ؛ راجع : كمال الدين وإتمام النعمة : 527 ؛ مختصر يصائر الدرجات : 31 . ( 6 ) - الحجر : 39 .
المعارف — صفحة 93 | الفيض الكاشاني