يحلّ له العقد على باقيها ، وإلَّا لزم التبعيض فيستبيح بعضاً بالملك ، وبعضاً بالعقد وهو باطل .
واختلف الأصحاب في تحليل الشريك له حصّته ، هل يبيحه [ الوطء ( 1 ) ] ، أم لا ؟ قال الجماعة : لا يبيح ، وإلَّا لزم التبعيض . وقيل : يبيح ، وهو قول ابن إدريس ( 2 ) : ، والشهيد ( 3 ) : ، وهو الأقوى عندي ؛ لما قلناه : إن الإباحة داخلة في الملك ، فيكون مستبيحاً لها بالملك . ولا يضرّنا كون بعضه تبعاً للعين وبعضه منفرداً ؛ لأن الملك له أسباب كالشراء والانتهاب والإرث ، ومن جملتها التحليل ، إلَّا إنه سبب ملك منفعة البضع ، وتبعّض سبب الملك ليس بضارّ ، وإلَّا لزم تحريم بضعها إذا كان بعضها بالشراء وبعضها بالإرث ، وليس كذلك اتّفاقاً ) ( 4 ) ، انتهى .
وأنت [ بعد ( 5 ) ] الإحاطة بما قررناه خبير بضعفه وبما يرد عليه ، وكيف يجتمع القول بحِلّ الأمة المشتركة بتحليل الشريك مع القول بأن المنفصلة حقيقته ؟ فالقول والاستدلال بها على حِلّ المشتركة بتحليل الشريك ممّا لا يرجى التئامه ؟
أمّا القول بأن التحليل داخل في الملك فلا يجدي نفعاً في دخوله في المنفصلة ، لوضوح مغايرة هذا الملك للملك المذكور فيها ، فلا يرفع تبعيض البضع لمغايرة حقيقتي الملكين بالضرورة ، بل ليس الإباحة تمليكاً حقيقياً ، فليست ملكاً حقيقياً ، فلا توجب [ اتّحاد ( 6 ) ] الملكين وصيرورتهما ملكاً واحداً ، بخلاف اختلاف أسباب الملك الحقيقيّ الواقع على العين والمنفعة معاً ؛ فإن شراء البعض وإرث البعض الآخر أو [ إيهابه يصيّرانه ( 7 ) ] ملكاً واحداً للعين والمنفعة ، بخلاف ملك البعض وإباحة البعض ، فإنه لا يصيّر الملكين ملكاً واحداً ؛ لاختلاف حقيقتي الملكين .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( الوطي ) .
( 2 ) السرائر 2 : 602 603 .
( 3 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 5 : 322 .
( 4 ) كنز العرفان 2 : 145 146 .
( 5 ) في المخطوط : ( بعض ) .
( 6 ) في المخطوط : ( التحاد ) .
( 7 ) في المخطوط ( اتهابه يصيّراه ) .