تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 510

مساهمون:

ص٥١٠
وكيف يمكن شيء ممّا ذكروا من إباحة الشقص وهو غير متميّز عن الشقص الآخر بوجه أصلًا ؟ فإن كلّ جزء من فرجها وإن قلّ إلى غير النهاية أو إلى أن ينتهي إلى جزء لا يتجزّأ على رأي المتكلَّمين مملوك لهما . فحصّة كلّ واحد منهما غير معلومة بعينها ، فكيف تصحّ إباحته أو إجازته أو تزويجه ؟ ولو صحّ من مالك الشقص إباحته لمالك الشقص الآخر لصحّ منها ، وليس لها أن تبيح فرجها ولو لمالك بعضها إجماعاً ، وليس للمرأة فرجان . وأمّا حديث رؤيا العلَّامة : وما قرّره له والده في المنام فأضغاث أحلام ؛ إذ ليس إباحة الشريك سبباً تامّاً لحلّ الفرج كما هو واضح مسلم عند الخصم . وأمّا أنه تمام السبب فسقوطه ظاهر ؛ إذ ليس الفرج سبباً مركَّباً كما عرفت ، ولا يحلّ بسبب مركَّب ، وإنّما يحلّ بسبب بسيط . فالقول بأنه تمام السبب ، يستلزم القول بجواز تركيب سبب حلَّه وهو يستلزم تبعيض البضع . فظهر أن القول بأن تحليل الشريك سبب تامّ ، ظاهر السقوط ، كما قال العلَّامة الشيخ سليمان : ، وما ذكره هو رحمه الله في ردّه كافٍ كالَّذي نقله عن الشهيد رحمه الله : وإن كان تشبيهه لتحليل الشريك بالجزء الأخير من العلَّة المركبة غير جيّد ؛ لأن معلول العلَّة المركَّبة معلول لمجموع الأجزاء ، لا لجميعها بل للهيئة الاجتماعيّة ؛ فمجموعه علَّة لمجموعها ، لا أن جميعه معلول لجميعها ، وإلَّا لكان كلّ جزء من العلَّة علَّة لجزء مخصوص . هذا ، إن سلمنا وجود علَّة مركَّبة ، وأنت إذا نظرت بعين الحكمة في كتاب الموعظة ، وتدبّرت آيات الآفاق والأنفس ، لم تجد علَّة مركَّبة . وعلى كلّ حال ، فهو غير مجدٍ في تسويغ النكاح بسببين مختلفين . وما أورده الشيخ سليمان : على القول بأن التحليل سبب تامّ من قوله : ( ومن ثمّ لو أحلَّها أحد الشريكين ) إلى آخره واردٌ على القول بأنه تمام السبب ، فتأمّله . واستدلّ المشهور أيضاً بالآية الشريفة ، وهي قوله تعالى في سورة قَد أفلح