تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسائل آل طوق القطيفي — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
والفرق بينهما واضح ، فلا يقاس أحدهما على الآخر ، ولا يدلّ عليه بوجه من وجوه الدلالة ، وليس بينهما تلازم . فالقول بعدم حلَّها للشريك بتحليل شريكه لا يستلزم عدم حلَّها للمالك لجميعها عيناً ومنفعة بغير وجه التحليل . على أن كون تمليك البعض مثل القبلة المحضة أو اللمس أو النظر فقط غير واضح ، مع أنها تباح بالتحليل ؛ للنصوص الصحيحة وإدخاله في الملك أشكل ، وإدخال المستأجرة بجميع منافعها أولى منها . وهو ظاهر ، فلا بدّ من التخصيص . ولكن لمّا ثبت التحليل ، فلا بدّ من التأويل وإن كان بعيداً ، فيمكن جعله قسماً آخر بنفسه . و [ أمّا ] تخصيص هذه الآية فإنه غير عزيز على ما اشتهر من أنه ما من عام إلَّا وقد خصّ ، حتّى هذا فتأمل ) . إلى هنا كلام الأردبيلي رحمه الله ( 1 ) : وفيه فوائد لا تخفى . وهو ظاهر في أنه فهم من الآية الكريمة الانفصال الحقيقيّ ، وأن المراد بملك الأيمان : الملك الحقيقيّ للعين والمنافع التابعة له ، وهو الملك المتعارف المتبادر لفهوم جميع المخاطبين ، فيخرج منه المملوكُ جزؤها عيناً المحلَّل جزؤها الآخر بالضرورة ، فإنها ليست ملكاً كذلك ولا سُرّيّة بالضرورة ، بل تراه صرّح بخروج المحلَّلة كلَّها عن المنفصلة مع أنها حلال بالنصّ والإجماع المستفيضين . وحينئذٍ إما أن نقول بعدم دخول المحلَّلة كلَّها في المنفصلة وإنّما يثبت كونه سبباً لحلّ الفرج بالنصّ والإجماع ؛ فهما مخصّصان للآية الكريمة ، ونظائره كثيرة في الشرعيات ، وهذا هو الأظهر ، بل الظاهر خروج المتمتّع بها عنها أيضاً وإنّما ثبت حِلَّها بالنصّ والإجماع المستفيضين ، وبقوله تعالى * ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِه مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) * ( 2 ) . وكلّ واحد من الثلاثة صالح لتخصيص هذه الآية ، فإن المتبادر إلى الأفهام من لفظ الزوجة إنّما هو الدوام ، فهو الحقيقة ، وهو المتيقّن . والمنقطعة زوجة مجازاً والدليل
هامش
( 1 ) لم تسبق الإشارة منه رحمه الله إلى الأردبيلي . ( 2 ) النساء : 24 .