الدرّة السادسة : معنى عزل المرأة لماء الرجل .
قوله سلمه الله تعالى - : ( وفي عزل المرأة لنطفة الرجل ما حقيقته ؟ فإنّ شارح ( اللمعة ) ذكره وذكر فيه قولًا بالكراهة وقولًا بالتحريم ؛ فإن كان حقيقته كعزل الرجل فكيف يتحقّق فيه الخلاف ، مع أن ذلك نشوز وهو محرّم قطعاً ، وإن كان له حقيقة أُخرى فتفضّلوا في التمثيل بها واذكروا ممّ ( 1 ) اخذتموها ) .
الجواب ومن الله إلهام الصواب - : عبارة ( شرح اللمعة ) هكذا : ( وكذا [ يكره ] ( 2 ) لها العزل بدون إذنه ، [ وهل ( 3 ) ] يحرم لو ( 4 ) قلنا به [ فيه ( 5 ) ] ؟ مقتضى الدليل الأوّل ذلك ، والأخبار خالية عنه . ومثله القول في دية النطفة ) ( 6 ) .
وهذه العبارة مجملة ولفظها محتمل ( 7 ) لمعنيين :
أحدهما أن يراد : عزلها لنطفة الرجل . وهذا يتصوّر بأن تجذب نفسها حين تحسّ بتوجّه إنزال ماء الرجل ؛ فإن كانت قصدت به التبعّل والملاعبة فلا إشكال في حلَّه ، وإن قصدت به الامتناع من تمكين الرجل من استكمال نكاحها واستكماله للذّته ؛ فإن تحقّق به عدم التمكين التامّ فلا إشكال في حرمته ؛ لما يلزمه من النشوز ، وإلَّا ففي حرمته إشكال ؛ للأصل وعدم المعارض ، فلا دليل على الحرمة .
وإن قصدت به التحرّز من الحَبَل ؛ فإن استلزم النشوز أو ما يلزمه النشوز فلا شكّ في حرمته أيضاً ، وإلَّا أجري فيه احتمال القولين : من الكراهة [ والحرمة ( 8 ) ] إن لم يأذن لها . ولا شكّ في الكراهية ؛ لما في ذلك من تفويت أعظم مقاصد النكاح . ولا دليل على التحريم .
هامش
( 1 ) في المخطوط : ( ممّا ) .
( 2 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( مكره ) .
( 3 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( وهو ) .
( 4 ) في المخطوط : ( ولو ) .
( 5 ) من المصدر ، وفي المخطوط : ( منه ) .
( 6 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 5 : 103 104 .
( 7 ) في المخطوط : ( محتملين ) .
( 8 ) في المخطوط : ( والحرم ) .