حتّى يحتاج العامل إلى الإبعاد في طلبه ) ( 3 ) ، انتهى .
وقال الفيّوميّ : : ( وفي حديث « لا جَلَبَ ولا جَنَبَ » بفتحتين فيهما فسّر بأنّ ربّ الماشية لا يكلَّف جلبها إلى البلد ليأخذ الساعي منها الزكاة ، بل تؤخذ زكاتها عند المياه . وقوله « ولا جنب » أي إذا كانت الماشية في الأفنية فتترك فيها ولا تخرج إلى المرعى ليخرج الساعي لأخذ الزكاة لما فيه من المشقّة ؛ فأمر بالرفق من الجانبين . وقيل : معنى « ولا جنب » أي لا يجنب أحدٌ فرساً إلى جانبه في السباق ، فإذا قرب من الغاية انتقل إليها ليسبق صاحبه . وقيل غير ذلك ) ( 4 ) ، انتهى .
وقال السيوطيّ : في ( مجرّد النهاية ) : ( قال أبو عبيدة : : الجلب يكون في شيئين : في سباق الخيل وهو أن يتبع الرجل فرسه فيزجره ويجلب عليه ، فيكون ذلك معونة للفرس على جريه .
ويكون في الصدقة وهو : أن يقدم المصدّق فينزل موضعاً ثمّ يجلب إليه الأموال من أماكنها ليأخذ صدقتها ، فنهى عن ذلك وأمر أن يصدّقوا على مياههم .
وقال في موضع آخر : ( الجنب معروف ) .
إلى أن قال : ( وفي السباق أن يجنب فرساً إلى فرسه الذي يسابق عليه ، فإذا فتر المركوب تحوّل إليه . وفي الزكاة : أن ينزل العامل بأقصى مواضع أصحاب الصدقة ثمّ يأمر بالأموال أن تجنب إليه ، أي تحضر .
وقيل أن يجنب ربّ المال بماله أي يبعده عن موضعه حتّى يحتاج العامل إلى الإبعاد في اتّباعه ) ، انتهى .
فظهر لك من هذا معنى « الجلَب والجنَب » في الزكاة والسباق .
وأما ( الشغَار ) فعرفت معناه وهو في أكثر كتب الفقه ( 1 ) مصرّح به ، وظنّي أن الحديث المشار إليه أخرجه الصدوق في ( العيون ) ( 2 ) أيضاً ، والله العالم .
هامش
( 3 ) القاموس المحيط 1 : 175 الجنب .
( 4 ) المصباح المنير : 104 جلبت .
( 1 ) المبسوط 4 : 244 ، مسالك الأفهام 7 : 420 .
( 2 ) لم نعثر عليه .