ويتصوّر أيضاً بأن تساحق أخرى بعد إنزال الزوج بلا فصل وتُلقي نطفته في رحم الأُخرى . وهذا لا شكّ في حرمته ؛ لما يستلزمه من فعل المحرّم إجماعاً لا من حيث إلقاء نطفة الزوج ؛ إذ لا دليل على تحريمه وإن كان مكروهاً .
والثاني : أن يراد به : عزلها ماءها ، ويتصوّر بطريقين :
أحدهما : ما مرّ في تصوير الأوّل ، وتجري فيه الوجوه المذكورة ؛ إباحة وكراهة وحرمة .
والثاني : أن تستمني هي ببعض أعضاء الرجل ، غير الذكر . وهذا إن قصدت به الملاعبة والتبعّل أو قضاء شهوتها حين امتناعه عن نكاحها ، أو لشدّة استعجالها ؛ لشدّة شبقها ، فلا شك في حلَّه ، للأصل المعتضد ببعض الأخبار ( 1 ) .
وإن قصدت به التوصّل إلى عدم الحَبَل ، فلا شكّ في كراهته ؛ لمنافاته لأعظم مقاصد النكاح . ولا دليل على التحريم ، والله العالم .
الدرّة السابعة : ما الدليل على نقض المس للطهارة ؟
قوله سلمه الله تعالى - : ( والأكثر من أصحابنا يقوّي أن مسّ الميّت ينقض الوضوء ، ما الدليل في ذلك ؟ ) .
الجواب وبا لله المستعان - : أن وجوب الغسل على مَنْ مَسّ الميّت الآدميّ بعد برده وقبل غسله الصحيح ثابت بالنص ( 2 ) والإجماع ، لا نعلم فيه مخالفاً ، ولا تعارض فيه نصّاً ولا فتوًى ، ويجب معه الوضوء على الأشهر الأظهر فتوًى ( 3 ) ودليلًا .
أمّا أنه حدث ناقض للوضوء فيتوقّف عليه كما يتوقّف على الوضوء ، فجميع غاياته غاياته فثابت بالإجماع في سائر الأزمان والأصقاع . ولا دليل عليه غير
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة 2 : 189 ، أبواب الجنابة ، ب 7 .
( 2 ) وسائل الشيعة 3 : 289 ، أبواب غسل المسّ ، ب 1 .
( 3 ) انظر : مختلف الشيعة 1 : 339 343 .