فانّ النطفة يمكن ان يكون انسانا فلو دخل في كلّ انسان لكذب كلّ انسان حيوان وهو مغالطة يجب اشتراك الاسم فان الإمكان يطلق بالاشتراك على مقابل الفعل وهو القوّة وعلى مقابل الضرورة وهو الامكان العامّ فان أريد بالامكان في قوله النطفة يمكن ان يكون انسانا القوّة فهو صادق ولا يرد على الفارابي إذ مراده الامكان العامّ وهو ظاهر وان أريد به الامكان العام فلا نم صدق الإنسان على النّطفة بالامكان العامّ وظاهر انه ليس بصادق وكذا اصطلاحه على انّ المراد كلّ واحد واحد من جزئيات ج وهذا القيد يخرج مسمّى ج اى مدلوله المطابقي وان صدق عليه ج وانّما اخرجه عن الكلّ ليتوافق العرف واللغة لأنّ قولنا كلّ انسان ضاحك انما يفهم منه عرفا ولغة ان كلّ واحد واحد من جزئيات الإنسان ضاحك ولأنّه لو لاه لكذب أكثر الاحكام الكليّة على الخواصّ والأعراض لكذب قولنا كلّ كاتب انسان أو كلّ ماش حيوان ضرورة ان مفهوم الكاتب ومفهوم الماشي ليس بانسان وحيوان وقال بعضهم لو اخذ المسمّى مع الجزئيات فان اخذ مجرّدا يلزم كذب كثير من القضايا الكليّة لأنّ حكم المجرّد يخالف حكم المعيّن وان اخذ من حيث هو يكون الحكم عليه هو الحكم على الجزئيّات إذ هو من حيث هو في ضمن الجزئيات وحينئذ لا فائدة في اخذه مع الجزئيات وهذا انّما يتمّ لو كان الحكم عليه من حيث إنه موجود في الخارج امّا إذا لم يكن من هذه الحيثية لم يلزم ان يكون الحكم عليه حكما على الجزئيات سواء كان الحكم عليه من حيث إنه موجود في العقل أو مطلقا والتحقيق يقتضى انّ التقييد بالجزئيات ليس لاخراج مسمّى ج لأنّ مسمّى ج لا يصدق عليه ج لان المحمول أيضا مفهوم ج ولا يمكن تصوّر الحمل والوضع في شيء واحد فان قلت نحن نعلم بالضرورة ان ج ج غاية ما في الباب انه هذيان لكن كونه هذيانا لا ينافي صدقه قلت فرق بين هذا وبين ما نحن بصدده فانّ معنى هذا الحكم على افراد ج بج وهي مغايرة لمفهوم ج ومعنى ذلك انّ مفهوم ج ج فأين هذا من ذاك وبهذا التحقيق ينحلّ ما أورد على الشيخ وهو انّه حقق القضيّة في الإشارات بحيث عمّ مسمّى ج وفي الشفاء بحيث خرج عنه مسمّى ج فبين كلاميه منافاة بل لإخراج المساوى والاعمّ فانّ اوّل ما يفهم من كلّ ج كلّ ما يقال عليه ج سواء كان كليّا أو جزئيا لكن التعارف خصّصه بالجزئيّات والمراد بالجزئيّات الجزئيات الإضافية لا الحقيقية ولا كلّ جزئيات إضافية كيف يتّفق حتّى انّ طبيعة ج إذا قيّدت بقيد أو بعرض من القيود والاعراض الغير المتناهية تكون داخلة في كلّ ج بل المراد بها الجزئيات الشخصيّة ان كان ج نوعا أو ما يماثله من الفصل والخاصّة والشخصيّة والنوعيّة ان كان ج جنسا ونحوه من فصله والعرض العامّ لا يقال هذا يشكل بالاحكام على الكليات كقولنا كلّ نوع كذا أو كل كلّى كذا فان افراد الكليّات لو كانت شخصيّة امتنع صدق الكلّى عليها فان قيل كلّ كلى فلا بدّ ان يكون له اشخاص فانّها نهاية سلسلة الكليّات فإن لم ينته إليها لزم ترتّب الجزئيات الإضافيّة
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 129
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٢٩