واحد ممّا صدق عليه ج بالفعل وقتا ما ولو في المستقبل من جزئيّاته فعلى هذا يخرج عنه بقيد الجزئيات مسمّى ج وان صدق عليه ج ونحن نتبعه في ذلك
[ الاختلاف في عقد الوضع بين الفارابي والشيخ الرئيس ]
والفارابي لم يعتبر الصدق بالفعل بل بالإمكان فإذا عرفت هذا فنقول الحكم بالحقيقة بالباء انما هو على الذات الّتي صدق عليها ج ويسمّى ذات الموضوع وما عبّر به عنها عنوان الموضوع ووصفه وقد يتّحدان وقد يتغايران دام الوصف بدوام الذات أو لم يدم .
شرح
أحد المعنيين الأوّلين يلزم ان لا ينتج الشكل الأوّل الّذي هو أبين الإشكال فضلا عن ساير الإشكال لأنّه لم يتعدّ الحكم من الأوسط إلى الأصغر حينئذ امّا إذا عنينا به الكل المجموعى فلجواز ان يكون الأوسط اعمّ من الأصغر والحكم على مجموع افراد الاعمّ لا يجب ان يكون حكما على مجموع افراد الاخصّ فانّك إذا قلت مجموع الإنسان حيوان ومجموع الحيوان ألوف ألوف لم يلزم ان يكون مجموع افراد الإنسان كذلك وامّا إذا عنينا به الجيم الكلى فللتّغاير بين الكليّتين الأصغر والأوسط والحكم على أحد المتغايرين لا يجب ان يكون حكما على الاخر كقولنا الإنسان حيوان والحيوان جنس طبيعىّ أو عقلىّ ولا يلزم النتيجة امّا لو عنينا المعنى الثالث يتعدّى الحكم لكون الأصغر من افراد الأوسط حينئذ فلا نعنى بالجيم ما حقيقته جيم ولا ما هو صفته جيم بل اعمّ منهما وهو ما صدق عليه ج امّا الأوّل فلأنّه يمنع اندراج الأصغر تحت الأوسط فلم يتعدّ الحكم منه اليه لجواز ان يكون الحكم خاصّا بإحدى الحقيقيّتين دون الأخرى كقولنا ما حقيقته الإنسان حيوان وما حقيقته الحيوان فالنّاطق خارج عنه وامّا الثاني فلانّه لو اعتبر في الموضوع ان يكون وصفا يلزم ان يكون لكل موضوع موضوع إلى غير النهاية واللازم باطل بيان الملازمة من وجهين الأوّل انا إذا قلنا كلّ ج ب كان معناه على ذلك التقدير كلّ ما هو موصوف بجيم فهو ب فب محمول على ما هو موصوف بج فهو ب فب محمول على ما هو موصوف بج فنفرضه د فيصدق كلّ د ب وحينئذ يكون معناه كلّ ما هو موصوف بد فهو ب فيكون ب محمولا على ما هو موصوف بد فنفرضه ط وهكذا إلى غير النهاية وفيه نظر لانّ ما هو موصوف بج ذات الموضوع فإذا فرضناه د لا يلزم ان يكون معناه كلّ ما هو موصوف بد وانما يكون كذلك لو كان د وصفا عنوانيّا لأنّ البحث على تقدير ان يكون كل عنوان وصفا لا على تقدير انّ كلّ ذات موضوع وصف الثاني ان ج لو كان وصفا والوصف يمكن حمله على موصوفه أمكن حمل ج على موصوفه وهو د بالفرض فيصدق كلّ د ج ويكون معناه كلّ ما هو موصوف بد فهو ج وهكذا إلى ما لا يتناهى والفرق بين هذا التوجيه والأوّل انّ بيان لزوم التسلسل ثمّة من جهة وصف المحمول وهاهنا من جهة وصف الموضوع وفيه أيضا نظر لانّا لا نم انّ كلّ وصف يمكن حمله على ذلك التقدير وانّما يمكن حمله لو لم يكن موضوعه ذاتا بل صفة لشيء اخر والأولى ان يقال في تفسير القضية لا بدّ ان يكون عامّا منطبقا على جميع القضايا المستعملة في العلوم ليكون احكامها قوانين كليّة فلو كان المراد ما صفته ج لا يتناول ما حقيقته ج وكذا لو كان المراد ما حقيقته ج فيجب ان يكون المراد اعمّ منهما ليكون شاملا لجميع القضايا ثم اصطلاح الشيخ بعد هذا على انّا نعنى بالجيم ج بالفعل وقتا ما سواء كان في حال الحكم أو في الماضي والمستقبل والفارابي على أن المراد كلّ ج بالإمكان ليتناول ما هو جيم بالفعل والقوة والمتّبع رأى الشيخ لأنّ اللغة والعرف يساعدان عليه فانّ الأبيض لا يتناول الذات الخاليّة عن البياض دائما وان أمكن اتّصافها به وذكر بعضهم انّه مخالف للتحقيق أيضا