بعض افراد المحمول ممتنع الثبوت للموضوع في مادّة الامتناع وليس بثابت له فيما يوافقها من الإمكان فيصدق السلب وحينئذ يجب الاختلاف لما مرّ ونقيضه وهو اتّفاق طرفيها في الاقتران وعدمه ان كانت القضيّة في مادّة الوجوب وما يوافقها من الإمكان لأنّ بعض افراد المحمول في مادّة الوجوب واجب الثبوت وفيما يوافقها من الامكان ثابت فيجب اتفاق للطرفين في الاقتران وفي هذه الضابطة نظر إذا الغرض من وضعها العلم بصدق ما يصدق من المنحرفات ويكذب ما يكذب منها وانّما يحصل ذلك لو انعكس الشرط وليس كذلك لا يقال المراد اختلاف طرفي القضيّة في الاقتران معنى ولا خفاء انّهما إذا اختلفا معنى في دخول حرف السلب تكون القضيّة سالبة فانّه لو تعدّد في أحد الطرفين دون الاخر فلا اختلاف في المعنى ضرورة انّ سلب السلب ايجاب لأنّا نقول لو كان المراد ذلك لم يتصوّر تعدّد حرف السلب في القضيّة لأنّ حرف السلب في القضيّة سواء كان في طرف الموضوع أو المحمول رافع للايجاب فلا يتصوّر واختلاف الطرفين أو اتّفاقهما بل العبرة هاهنا باللّفظ والصواب ان يقال متى تحقق أحد الأمور الثّلاثة تصدق القضيّة لو كان حرف السلب فيها فردا وتكذب لو لم يكن سواء لم يكن فيها حرف السلب أو كان ولم يكن فردا بل زوجا والّا لصدق في مادّة الامتناع لو كان فردا وفي الوجوب لو لم يكن أو يقال الصدق فيها حيث يكون القضيّة سالبة وفي الوجوب حيث تكون موجبة والاخصر ان يقال إن كان المحمول كليّا مسوّرا بسور ايجاب جزئي أو سلب كلّى في مادّة الوجوب أو ما يوافقها يصدق القضيّة موجبة والّا فسالبة ولنفصّل اقسام المنحرفات ليحصل بها الإحاطة التامّة فنقول انحراف القضيّة امّا من جهة الموضوع أو من جهة المحمول أو من جهتهما والانحراف من جهة الموضوع لا يكون الّا إذا كان شخصا مسوّرا امّا بسور كلىّ أو جزئي والمحمول امّا شخصىّ أو كلّى فإن كان شخصا لا يتصوّر الّا في مادّة الوجوب أو الامتناع لأنّه ان كان عين الموضوع وجب ثبوته له وان كان غيره وجب سلبه عنه وان كان كليّا يتصوّر له الأقسام الأربعة للموادّ وايّاما كان فامّا ان يكون موجبا أو سالبا فالأقسام إذا منحصر في أربعة وعشرين وامّا الانحراف من جهة المحمول فلا يكون الّا إذا كان مسوّرا بسور كلّى أو جزئي وعلى التقديرين امّا شخصي في قسمين من الموادّ أو كلّى في الأقسام الأربعة والموضوع امّا شخصىّ محض أو محصور كلى أو جزئي أو مهمل تضرب الأربعة في اثنى عشر يبلغ ثمانية وأربعين تضربها في اعتباري الإيجاب والسلب يحصل ستّ وتسعون قسما وامّا الانحراف من جهتيهما فالمحمول المسوّر بسور كلّى أو جزئي امّا شخصىّ محض في المادّتين أو كلّى في الأقسام الأربعة والموضوع امّا مسوّر بكلى أو جزئي فهذه أربعة وعشرون قسما تضربها في الإيجاب والسلب تبلغ ثمانية وأربعين وان أردت الأمثلة فتامّل هذا اللوح وهذا الموضوعات من جدوليه والمحمولات
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 126
مساهمون: قطب الدين الرازي
ص١٢٦