تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ومن حقّه ان يرد على الموضوع إذ المحمول عليه الشيء قد يشكّ في كونه كلّ الافراد وقلّما يعرض ذلك في المحمول على الشيء فإذا أورد عليه فقد انحرف عن الواجب وسمّيت القضيّة منحرفة واقسامها أربعة لأنّ المحمول المسوّر امّا جزئي أو كلّى وكيف كان فموضوعه كذلك وشرط صدق المنحرفة ان كان أحد طرفيها شخصا مسوّرا
شرح
واحد الّا انّ المراد سلب الحكم الكلى كما ذكرناه والأخير ان بالعكس اى بعض ليس وليس بعض يدلّان على سلب الحكم عن البعض بالمطابقة وعلى رفع اثبات كلّ واحد بالالتزام لامتناع ان يتحقّق رفع الإيجاب عن البعض بدون رفع اثبات كلّ واحد وفي دلالة ليس بعض على سلب الحكم عن البعض بالمطابقة نظر لانّ مفهومه الصريح رفع الايجاب الجزئي كما انّ مفهوم ليس كلّ رفع الايجاب الكلى والصواب ان يقال ليس كلّ وليس بعض امّا ان يعبّر سلبهما بالقياس إلى القضيّة التي بعدهما أو بالقياس إلى محمولهما فان اعتبر سلبهما بالقياس إلى القضيّة فليس كلّ مطابق لرفع الايجاب الكلى وليس بعض لرفع الايجاب الجزئي وان اعتبر بالقياس إلى المحمول فليس كلّ مطابق للسّلب الكلى وليس بعض للسّلب الجزئي هذا هو الفرق بين الأوّل والأخيرين وامّا الفرق بينهما فهو ان الأول منهما اى ليس بعض قد يذكر للسّلب الكلى إذا جعل حرف السلب فيه رافعا للموجبة الجزئية ولا يذكر للايجاب البتة لأنّ شان حرف السلب رفع ما بعده فيمتنع الايجاب والثاني بالعكس اى بعض ليس لا يذكر للسّلب الكلى لوضع البعض اوّلا وحرف السلب إذا توسّط يقتضى رفع ما يتأخّر عنه عمّا يتقدّمه وهو البعض هنا فلا يكون الّا سلبا عنه وقد يذكر للايجاب إذا جعل جزء من مفهوم ايجاب المحمول وفي كلّ لغة أسوار تخصّها كالأسوار المذكورة في العربيّة وهمه وهيج للكليّتين وبرخى هست وبرخى نيست للجزئيّتين في لغة الفرس وعلى هذا القياس ساير اللغات قال ومن حقّه ان يرد على الموضوع أقول ومن حقّ السور ان يرد على الموضوع الكلى امّا وروده على الموضوع فلانّ الموضوع بالحقيقة كما سنبيّن هو الأفراد وكثيرا ما يشكّ في كونه كلّ الافراد أو بعضها فيمسّ الحاجة إلى بيان ذلك بخلاف المحمول فانّه مفهوم الشيء فلا يقبل الكليّة والجزئية وامّا وروده على الكلى فلانّ السور يقتضى التعدّد فيما يرد عليه والجزئي لا تعدّد فيه فإذا اقترن السور بالمحمول أو بالموضوع الجزئي فقد انحرفت القضيّة عن الوضع الطبيعي وتسمّى منحرفة والمصنّف لم يعتبر هاهنا الانحراف عن جهة الموضوع وحصر اقسام المنحرفات في الأربعة لأنّ المحمول المسوّر امّا جزئي أو كلى وايا ما كان فموضوعه امّا كلى أو جزئيّ وبيّن في الضابط حكم ما يكون أحد طرفيه شخصا مسوّرا وهو اعمّ من أن يكون موضوعا أو محمولا وقبل الخوض في بيان الضابط لا بدّ من تمهيد مقدّمتين إحداهما انّ نسبة المحمول إلى الموضوع بالايجاب امّا ان يكون بالوجوب أو الامتناع أو الإمكان لأنّه امّا ان يستحيل انفكاكه عن الموضوع فيكون النسبة واجبة وتسمّى مادّة الوجوب أو لا يستحيل وحينئذ امّا ان يستحيل ثبوته له فالنّسبة ممتنعة وتسمّى مادة الامتناع أو لا فالنّسبة ممكنة وتسمّى مادة الامكان الخاصّ والممكن امّا ان يكون ثابتا للموضوع بالفعل فهو الموافق للوجوب في الكيف أو مسلوبا عنه فهو الموافق للامتناع في الكيف والموادّ في المنحرفات لا تعتبر بالقياس إليها نفسها بل بالقياس إلى اجزاء محمولاتها فانّا إذا قلنا كلّ انسان لا شيء من الحيوان كان مادّة محموله
شرح مطالع الأنوار في المنطق ( شرح المطالع في المنطق ) — صفحة 124 | قطب الدين الرازي