تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
سلطانه . وكيف يصحّ للممكن بالذات وجود ووجوب ، لا من تلقاء الاستناد إلى الموجود الواجب بالذات ؟ ، فليثبّت .

وميض

فاذن ، الشرور والنقايص كلّها من جانب المعلول القابل ونقص ذاته وسوء استحقاقه وسوء استعداده ، والخيرات والحسنات كلّها من تلقاء فيض البارئ الفيّاض وسبق عنايته وسوق هدايته . فسبحان من يثبت عباده على ما مباديه ومصادره من فيض صنعه ورفد افاضته ، وفعليّته وتقرّره من سيب جوده ورشح رحمته . خيرات نظام الوجود وكمالاته الأولى والثانية والفرائض والنوافل بأسرها من الماهيّات والهويّات والذوات والصفات والطبائع والجبّلات والاخلاق والملكات والغرائز والعوارض والاعمال والافعال ، انّما انبعاثها وانبجاسها بالذات ، من قدرة اللّه التامّة وارادته الواجبة وخيريّته الحقة وخيريّته المحضة وعنايته السابقة وهدايته السابقة ورحمته الفيّاضة الواسعة وافاضته الفعالة الدائمة . ولكن فيضانها من فيض جوده العظيم ، بمقدار استعدادات الموادّ ، وعلى مبلغ استحقاقات الماهيّات .
« وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ »
. فامّا الشرور والآلام والنقائص والجرايم والأوزار والآثام ، فمن تلقاء سوء الاستعدادات وسوء الاستحقاقات ونقص الحقائق ونقصان القابليّات وتزاحمات قبائل الهيولانيّات وتصادمات سكّان سواد عالم الظلمات ، لا من جهة بخل من المفيض وضنانة من الجائد أو عجز في القدرة وقصور في إفاضة ، تعالى جناب الفيّاض الحقّ عن ذلك كلّه علوّا كبيرا . يهب لكلّ شيء ما يستأهله باستحقاقه ، ويعطى كلّ مادّة ما يليق باستعدادها . وهو الجواد المطلق ، لا يتعلّق صنع جوده الّا باستعداد القابل ، ولا ينتظر فيض رحمته الّا ورود المستحقّ .
« ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ ، فَمِنَ اللَّهِ ، وَما أَصابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ ، فَمِنْ نَفْسِكَ »
. الاستعداد الكلّىّ المطلق طباعىّ حقيقة الهيولى ، ولازم ماهيّتها المستند إلى اقتضاء نفسها ايّاه ، لا إلى مقتض من خارج . وكلّ استعداد جزئيّ لا حق بخصوصه ، مترتّب على استعداد آخر جزئيّ سابق ، على ما أسلفنا لك تبيانه ، باذن اللّه . فاختلفت