تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
هو ، قد فسد غيره ، ولا سبيل إلى بقاء الكائنات باشخاصها ، دبّر في استبقاء أنواعها بالتناسل والتحارث والتعاقب المتعلّق بالكون والفساد . والأسبق من ذلك ، هو الجود الالهىّ المعطى كلّ موجود ما في وسع قبوله ، وابقاؤه ايّاه كما يحتمله ، امّا بشخصه كما للاجرام السماويّة ، وامّا بنوعه كما للعنصريّات . انتهى كلامه بألفاظه .

وميض

وانّ هناك شكا من معضلات الشكوك . وهو انّه إذا كانت إرادتنا واردة علينا من خارج ، وكانت الإرادة الجائزة الانسانيّة واجبة الانتهاء إلى الإرادة الحقّة الواجبة الالهيّة ، كان الانسان لا محالة مضطرّا في ارادته لفعله ، ومضطرّه إليها انّما هو المشيّة الوجوبيّة ،
« وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ »
. فيكون الانسان ، وان كان فعله بإرادته واختياره ، الّا انّ ارادته لفعله ، ليست بإرادته واختياره . والّا ، كانت له في كلّ فعل إرادات مترتّبة غير متناهية ، هي إرادة الفعل وإرادة الإرادة وإرادة إرادة الإرادة ، وهكذا إلى لا نهاية ، وذلك باطل . فقد لزم ان يكون فعل الانسان اختياريّا ، وارادته لفعله غير اختياريّة . فهذا الشك ممّا لم يبلغني عن أحد ، من السابقين واللّاحقين ، شئ في دفاعه . والوجه في ذلك ما أوردته وحقّقته في كتاب الايقاظات ، بفضل اللّه العظيم وحسن توقيفه ، وتلخيصه انّه ، إذا انساقت العلل والأسباب المترتّبة المتأدّية بالانسان إلى أن يتصوّر فعلا ما ، ويعتقد انّه خير ، حقيقيّا كان أو مظنونا ، أو انّه نافع في خير حقيقىّ أو مظنون ، انبعث له من ذلك تشوّق اليه لا محالة . فإذا تأكّد هيجان التشوّق واستتمّ نصاب اجماع الشوق ، تمّ قوام الإرادة المستوجبة اهتزاز العضلات والأعضاء الأدوية . فاذن ، تلك الهيئة الشوقيّة المتاكّدة الأكيدة الاجماعيّة المعبر عنها « بالإرادة » ، حالة شوقيّة اجماليّة للنفس ، بحيث إذا ما قيست إلى الفعل نفسه ، وكان هو الملتفت اليه باللحاظ بالذات ، كانت هي شوقا وإرادة بالنسبة إلى نفس الفعل ، وإذا ما قيست إلى إرادة الفعل والشوق الاجماعىّ اليه ، وكان الملحوظ الملتفت اليه بالذات ، تلك الإرادة الاجماعيّة ، لا نفس الفعل ، كانت هي شوقا أو إرادة بالنسبة إلى الإرادة من غير شوق آخر مستأنف وإرادة أخرى جديدة .