تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 474

مساهمون:

ص٤٧٤
وكذلك الامر في إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة ، إلى ساير المراتب الّتي في منّة العقل استطاعة ان يلتفت إليها بالذات ، ويلاحظها على التفصيل . فكلّ من تلك الإرادات الملحوظة على التفصيل ، تكون بالإرادة والاختيار ، وهي بأسرها مضمّنة في تلك الحالة الشوقيّة الاجماعيّة الاجماليّة المسمّاة « بإرادة » الفعل و « اختياره » . لست أقول : تلك الإرادات هي إرادة الفعل بعينها . بل أقول : للنفس المتشوقة المريدة المختارة للفعل حالة شوقيّة اجماعيّة اجماليّة ، صالحة لان يفصّلها العقل إلى إرادة الفعل ، وإلى إرادة الإرادة ، وإرادة إرادة الإرادة ، إلى حيث يتصحّح لحاظ العقل على سبيل التفصيل بالفعل . والترتّب بين تلك الإرادات بالتقدّم والتأخّر بالذات ، ليس يصادم اتّحادها في تلك الحالة الاجماليّة بهيئتها الوحدانيّة . فانّ ذلك انّما يمتنع في الكمّيّة الاتّصاليّة والهويّة الامتداديّة ، لا غير . فلذلك ما انّ المسافة الاينيّة يستحيل ان تنحلّ إلى متقدّمات ومتأخّرات بالذات هي اجزاء تلك المسافة وابعاضها ، بل انما يصحّ تحليلها إلى اجزائها وابعاضها المتقدّمة والمتاخّرة بالمكان . وامّا الحركة القطعيّة المتّصلة الواحدة المنطبقة على تلك المسافة المتّصلة الشخصيّة ، فانّ العقل بمعونة الوهم يحلّلها إلى ابعاضها المترتّبة بالسابقيّة والمسبوقيّة بالذات . وسبيل الإرادة في ذلك سبيل العلم . فانّهما يرتضعان ، في هذا الحكم ، من ثدي واحد ، وتناغيهما القريحة العقليّة في مهد واحد . والبيان التفصيلىّ هنالك على ذمّة كتاب الايقاظات . فاذن ، نقول في إزاحة الشكّ : ان ريم انّه يلزم حصول الإرادة من غير إرادة واختيار ورضا من الانسان بالقياس إليها ، فقد بزغ لك بطلان ذلك . وان ريم انّه يجب انتهاء استناد الإرادة في وجودها ووجوبها إلى القدرة التامّة الوجوبيّة والإرادة الحقة الربوبيّة ، فقد عرفت انّ ذلك هو الحقّ ، لا يحيص عنه العقل الصريح ، ولا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وانّه لا جبر ولا تفويض ، ولكن امر بين امرين . وبالجملة لا فرق بين الفعل وبين إرادة الفعل ، في صدورهما من الانسان بالإرادة والاختيار ، وفي وجوب انتهائهما في سلسلة الصدور ، والاستناد إلى إرادة الفعّال الحقّ الواجب بالذات ، جلّ
القبسات — صفحة 474 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )