باطل ، ما خلا وجهك الكريم ، لا إله الّا أنت . طهّرنا بعزّتك عن رجس الهيولى ، وهب لنا من لدنك رحمة . إليك الرغبوت ، ومنك الرهبوت ، وأنت إله العالمين .
وميض
اما كنت ممّن تلى عليه فيما سلف ، انّ قسطاس حقّ المعرفة الخروج من الحدّين ، حدّ التعطيل وحدّ التشبيه : فاطلاق جميع أسماء العزّ والجلال وألفاظ المجد والكمال على البارئ الفعّال ، واثبات معانيها الكماليّة بأسرها له سبحانه ، خروج من حدّ التعطيل .
ومعرفة انّ كلّا من هذه الأسماء الحسنى والالفاظ العليا هناك ، بمعنى هو أقدس وأعلى من المعاني الّتي في منّة العقول والافهام ، ووسع المشاعر والمدارك ادراكها ، خروج من حدّ التشبيه . فكل لفظة الهيّة ؛ تمجيديّة أو تنزيهيّة ، انّما مذهب العرفان من سبيل البرهان ، اثبات هليّتها واستيقان انّ سبيل العقل إلى مائيّتها ان لا سبيل للعقول إلى مائيّتها .
أو الخروج من حدّ التشبيه ، هو عرفان انّ معاني هذه الأسماء والالفاظ بأسرها هناك ، بحسب نفس مرتبة الذات الحقّة الاحديّة ، لا في مرتبة أخرى متأخّرة عن نفس مرتبة الذات ، كما شاكلة أسماء الصفات وألفاظ الأوصاف في الماهيّات الممكنة والذوات الجايزة . أو سبيل الخروج عن حدّ التشبيه ، هو حقّ اليقين المتاكّد بالعقل المضاعف ، انّ مستحقّ جميع الأسماء المجديّة والالفاظ الكماليّة في التنزيه والتمجيد والسلب والاثبات ، نفس حيثيّة الوجوب بالذات الّتي هي بوحدتها الحقّة بعينها ، جملة حيثيّات العزّ والجلال ، والبهاء والجمال ، وهي عين الذات الواجبة القيّاميّة ، وينبوع كلّ ذات ووجود ، وكلّ كمال ذات وكمال وجود : وليس يتصحّح ذلك لغير القيّوم الحقّ الواجب بالذات ، إذ مطابق كلّ اسم وصفة في عالم الامكان ، حيثيّة فاردة هي وراء حيثيّات سائر الأسماء والصفات بتّة .
فاعلمن ، انّ وجوب الخروج من الحدّين هناك ، قانون مطرد الضابط في اثبات الذات وفي اثبات ضروب الصفات والشؤون والافعال والإفاضات واللوازم والعوارض . وبالجملة ، جميع الجهات والحيثيّات ، حتّى الإضافات العارضة والتأثيرات اللّازمة والاعتبارات اللاحقة ،