تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
بالقوّة . ونفس الكلّ ، لانّه محرّك يعرض له ان يكون بالقوّة دائما ، وقد عرفت كيف ذلك ، وقد يصحّ لنا ما نبيّنه بعد ، انّ طبيعة الاجرام الفاسدة وموضوعها حادث عن جرم الكلّ ، فيسمّون ذلك « طبيعة الكلّ » . ثمّ لكلّ جرم من الكائنات الفاسدة طبيعة تخصّه ، فتكون مراتب الصور عقل الكلّ ونفس الكلّ وطبيعة الكلّ ، ومراتب الأجسام الجسم الاثيرىّ السماوىّ والجرم الاسطقسىّ الارضىّ والأجسام المتكوّنة . وسيتّضح فيما يستقبل انّ اوّل الموجودات عن الموجود الحقّ ، هو عقل الكلّ على ترتيبه ، ثمّ نفس الكلّ ، ثمّ جرم الكلّ ، ثمّ طبيعة الكلّ . انتهى بعبارته .

وميض

من ذايعات الشكوك ، انّ فعل العبد ان علم اللّه تعالى وجوده وتعلّق به القضاء الالهىّ ، فهو واجب . وان علم عدمه ولم يكن وجوده مقضيّا ، فهو ممتنع . فكيف يكون مقدورا للعبد ؟ وكيف يكون العبد متمكّنا من فعله ، بالفتح ، وتركه ؟ قال امام المتشكّكين في المحصّل ، انّ الاشكال وارد على الكلّ ، وانّ الجواب هو انّ اللّه تعالى لا يسئل عمّا يفعل . فقال الناقد البارع ، خاتم المحصّلين في نقده : لو كان ذلك مبطلا لقدرة العبد واختياره في فعله ، لكان أيضا مبطلا لقدرة الربّ واختياره تعالى في فعله ، فانّه كان في الأزل عالما بما سيفعله فيما لا يزال ، ففعله فيما لا يزال امّا واجب وامّا ممتنع . والجواب عنه ما قاله فيما مضى ، من انّ العلم تابع للمعلوم ، وحينئذ لا يكون مقتضيا للوجوب والامتناع في المعلوم . انتهى كلامه . ونحن نقول : هذا الجواب سخيف جدّا ، وانّما كان يكون له سبيل إلى الصّحّة ، لو كان علم اللّه سبحانه بما عدا ذاته علما انفعاليّا ، تعالى عن ذلك علوّا كبيرا . فمن المعلوم المستبين ، انّه سبحانه يعلم كلّ شيء علما تامّا فعليّا ، من سبيل الإحاطة التّامّة بعلله وأسبابه المضمّنة في علمه التامّ بنفس ذاته الاحديّة الحقّة من كل جهة . وأيضا علمه سبحانه بكلّ شيء ، هو عين ذاته الحقة الواجبة ، وذاته الواجبة علّة فاعلة لكلّ شيء . فكيف لا يكون علمه علّة ؟ والعلم تابع للمعلوم في وزان هيئة التطابق ، إذ المعلوم هو الأصل في باب وزان المطابقة ، لا في الوجود الّا في