تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
مرقاتها ؟ ولم يأت أحد منهم هناك بما يستحقّ ان يحكى وينقل . فاعلم انّ التردّد في امر يكون سببه تعارض الداعي المرجّح في الطرفين ، فاطلق « المسبّب » هنا وأريد السبب . ومغزى الكلام انّ قبض روح المؤمن بالموت خير بالقياس إلى نظام الوجود ، وشرّ من حيث مساءته ، فهذه الشرّيّة العرضيّة الاضافيّة أقوى ضروب الشرّيّات بالعرض ، واشدّ افرادها في الأفاعيل الالهيّه الّتي خيريّاتها الجزيلة بالذات كثيرة ، وشرّيتها الاضافيّة بالعرض قليلة ، لشرف المؤمن وكرامته عند اللّه سبحانه . وبعبارة أخرى ، وقوع الفعل بين طرفي الخيريّة بالذات ولزومه للخيرات الكثيرة والشرّيّة بالعرض وبالإضافة إلى طائفة من الموجودات ، هو المعبّر عنه « بالتردّد » ، إذ الخيريّة تدعو إلى فعل الفعل والشرّيّة إلى تركه ، ففي ذلك انسياق إلى تردّد ما . فإذا ، المعنى : ما وجدت شرّيّة في شيء من الشرور بالعرض اللّازمة لخيرات كثيرة في افاعيلى ، مثل شرّيّة مساءة عبدي المؤمن جهة الموت ، وهو من الخيرات الواجبة في الحكمة البالغة الالهيّة . فما في الشرور بالعرض اللازمة للخيرات الكثيرة أقوى شرّية وأعظم من هذا الشرّ بالعرض ، ولكن رعاية الخير الكثير والحكمة البالغة التامة في ذلك احكم وأقوم وأقوى وأعظم . فاسلك سبيل العقل الصراح ، ولا تكن من الغافلين .

وميض

في الحديث عنه ، صلّى اللّه وسلّم عليه وآله الطّاهرين : كل مولود يولد على الفطرة ، وانّما أبواه يمجّسانه أو يهوّدانه أو ينصرانه . فاعلمن انّ كلّ انسان ، فانّه مولود في عالم الخلق ببدنه الجسمانىّ الهيولانىّ ، وفي عالم الامر بنفسه الناطقة المجرّدة . فأبواه بما هو مولود في عالم الخلق ، الهيولى والطبيعة . وبما هو مولود في عالم الامر ، النفس والعقل ، اعني نفس الكلّ وعقل الكلّ . والمعنىّ بهما هنا أبواه بما هو مولود عالم الخلق ، وهما الطبيعة والهيولى ، اى الطبيعة العنصريّة والهيولى الاسطقسيّة . وقال الشريك ، في ساقة أولى كتاب المبدأ والمعاد : اشرف الموجودات بعد الاوّل تعالى . عقل الكلّ ، ثمّ تليه نفس الكلّ . وعقل الكلّ هو بالفعل دائما ، لا يشاوبه ما
القبسات — صفحة 470 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )