وميض
هل بلغك التشكيك ؟ - بانّ في الحديث القدسىّ : من لم يرض بقضائي ولم يصبر على بلائي ولم يشكر لنعمائى ، فليخرج من ارضى وسمائي ، وليطلب ربّا سوائي . فيجب الرضا بقضاء اللّه وقدره ، وقد صحّ انّ الرضا بالكفر كفر ، والكفر مقضىّ ، فاذن يلزم ان يكون الرضا بالكفر كفرا مع كونه واجبا . فأجاب عن ذلك امام المتشكّكين في المحصّل بقوله : ان الكفر ليس نفس القضاء ، بل متعلّق القضاء ، فنحن نرضى بالقضاء لا بالمقضى .
وارتضاه عارف الروم في نظم المثنوىّ . وهو فاسد ليس بصحيح . قال خاتم المحقّقين البرعة في نقده : وجوابه بانّ الكفر ليس نفس القضاء ، وانّما هو المقضىّ ، ليس بشيء ، فانّ القائل « رضيت بقضاء اللّه » ، لا يعنى به رضاه بصفة من صفات اللّه . انّما يريد به رضا بما تقتضى تلك الصفة وهو المقضىّ . والجواب الصحيح انّ الرضا بالكفر من حيث هو قضاء اللّه طاعة ، ولا من هذه الحيثيّة كفر . انتهى .
قلت : الفرق بين القضاء والمقضىّ هناك لا مرجع له إلى طائل . أليس اعتبار المقضىّ ، بما هو مقضىّ ، راجعا إلى اعتبار القضاء ؟ « ولا من هذه الحيثيّة » ليس هو اعتبارا للمقضىّ ، فاذن ، انّما الجواب الصحيح على ما تحقّقته ، انّ الرضا بالقضاء بما هو قضاء بالذات ، أو بالمقضىّ من حيث هو مقضىّ بالذات ، واجب . والكفر بما هو كفر ليس هو بمقضىّ بالذات ، إذ لم يتعلّق به القضاء بالذات ، بل انّما تعلّق به القضاء ، فكان مقضيّا ، من حيث هو لازم للخيرات الكثيرة ، لا من حيث هو كفر . فاذن ، انّما يجب الرضا به من تلك الحيثيّة ، لا من حيث هو كفر . وانّما الكفر الرضا بالكفر بما هو كفر ، لا بما هو لازم خيرات نظام الوجود . فاستقم ، كما أمرت ، ولا تكن من الخابطين .
وميض
وفي الحديث القدسىّ : ما تردّدت في شيء انا فاعله ، كتردّدى في قبض روح عبدي المؤمن يكره الموت واكره مساءته . فاعتاص الامر فيه على الأقوام والعشائر من زمرة أهل العلم ، انّ نسبة التردّد إلى الفعّال العليم ما معناتها ، وكيف