ذلك ، فإنه انّما استنادها إلى الإرادة الإلهية والعناية الربوبيّة أيضا بالعرض ، إذ لا تتعلّق بها العناية والإرادة ، الّا من حيث انّها لوازم لبركات جمّة وخيرات كثيرة في نظام الوجود يجب في سنّة الفياضيّة الحقّة والوهابيّة المطلقة ادخالها في القضاء الاوّل الالهىّ والإفاضة الاراديّة الوجوبيّة بالذات . وتلك البركات الجزيلة العظيمة والخيرات الجمّة الكثيرة ، ملزومة لهذه الشرور الطفيفة . وأيضا انّ لوازم الماهيّات ، انّما تستند إلى نفس الماهيّة بالذات ، وإلى جاعل الماهيّة بالعرض . الثالث انّ هذه الشرور بالعرض المرادة المقضيّة أيضا لا بالذات بل بالعرض ، انّما تتصحّح شرّيّتها الاضافيّة العرضيّة ، بالقياس إلى جزئيّات بعينها ، واشخاص بخصوصها من اجزاء نظام الكلّ ، هي طفيفة جدّا بالنسبة إلى ساير الاجزاء . فامّا بالقياس إلى النظام الجملىّ الواحد بشخصيّة الجمليّة ، وكذلك بالقياس إلى تلك الاشخاص والجزئيّات ، لا بحسب أنفسها برؤسها ، ومن حيث هويّاتها على انفرادها ، بل بما هي اجزاء الشخص الجملىّ والنظام الكلّىّ الفاضل التام ، فلا شرّ ولا شرّيّة أصلا ، لا بالذات ولا بالعرض . فلو انّ اللّاحظ لنظام الوجود المصادف بلحاظه شرورا واقعة فيه ، كان واسع العلم نافذ البصر محيط اللحظ تامّ الإحاطة بجملة النظام ، على هيئته الوحدانيّة وشخصيّته الجمليّة ، وبجميع الأسباب المتأدّية إلى المسبّبات ، على سياقتها الانتظاميّة وتأديتها الاتّساقيّة ، لم يكن يجد في نظم الوجود ما يصحّ ان يطلق عليه « الشرّ » أو تنسب اليه الشرّيّة بوجه من الوجوه . فليتبصّر . وكذلك القول في حديث الدعاء بين التكبيرات السبع في افتتاح الصّلاة : « لبيك وسعديك ، والخير في يديك والشرّ ليس إليك » . وامام المتشكّكين ومقلّداه البيضاوىّ والنيشابورىّ وغيرهم ممّن يحذو حذوهم ، لم يتنبّهوا في تفاسيرهم الّا لواحد من هذه الاسرار .
ثمّ ممّا يجب ان يعلم انّ الشرور الواقعة في الوجود ، انّما دخولها بالعرض في اجمال القضاء الاوّل ، لا في تفصيل القدر الأخير . فما استوجبه واستجمعه القضاء بالذات أو بالعرض ، على الوحدانيّة والبساطة والتّساوق والاتّساق ، يستعرضه ويفصّله القدر بالذات قضّا وقضيضا ، على التكثّر والتدريج والتعاقب والتلاحق . فليفقه .
القبسات — صفحة 467
مساهمون: السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
ص٤٦٧