تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
وآخريّته أحد . السابع ، هو اوّل كلّ هويّة ، بما انّه فاطرها على الكمالات الأولى الّتي هي فرايض الماهيّة ، وواهب الصور للموادّ في الفطرة الأولى . وآخرها ، بما انّه سائقها إلى الكمالات الثانية الّتي هي نوافل الحقيقة ، ومفيض الأنوار على الأنفس في الفطرة الثانية . الثامن ، هو الاوّل للهويّات ، بما أولاها النعم السابقة على الوجود من مباديها المترتّبة في السلسلة الطوليّة إلى مبدأ المبادى ، ورتّب لها الأسباب المتسلسلة المتادّية إلى حصول المسبّبات . والآخر لها ، بما أنعم عليها النعم اللّاحقة الطارفة من بعد الوجود . التاسع ، هو المبدأ والمعاد للنفس العاقلة القدسيّة الانسانيّة الّتي هي النسخة الطابقة للعالم الأكبر في هذه النشأة الأولى البايدة ، إذا ما بلغت نصاب الاستكمال على قصيا درجات العرفان ، وانصرفت عن كل شئ إلى اللّه وحده . فهو الاوّل والآخر للعالم الأصغر . كما انّه الاوّل والآخر للعالم الأكبر . العاشر هو الاوّل والآخر للنفس المجرّدة ، في النشأة القارّة الآخرة ، بما انّه مبداها ومنتهاها ومنبجسها ومصيرها ، منه انبجاسها واليه رجوعها ، في حشرها الجسدانىّ ومعادها الروحانىّ . فليتعرّف .

تختمة في بضعة من فروع شجرة هذا القبس .

وميض

قال عزّ من قائل في اية الملك :
« بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ »
، ذكر الخير وحده ، ولم يتعرّض لذكر الشرّ ، تنبيها لأولي الألباب على اسرار ثلاثة : الاوّل انّ الشرّ بالذات على الحقيقة ، انّما هو الاعدام بما هي اعدام ، والعدم بما هو عدم لا يستند إلى وجود موجود ، بل إلى عدم وجود بالضرورة . الثاني انّ الشرور والآلام الواقعة في نظام الوجود ، في هذه النشأة وفي النشأة الآخرة ، واعني بها الأمور الوجوديّة الّتي لا توصف بالشرّيّة من حيث وجودها في أنفسها ، بل بالإضافة إلى موجودات غيرها ، من حيث انّها تستجرّها إلى الحرمان عن كمالاتها اللّايقة بها فهي شرور اضافيّة بالعرض . ومع
القبسات — صفحة 466 | السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )