تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 465

مساهمون:

ص٤٦٥
سلسلتيه البدئيّة والعوديّة . فهو الأول في سلسلة البدء ، والآخر في سلسلة العود . الرابع هو الاوّل والآخر لكلّ ذات ووجود ، من جهة الوجوبين السابق واللّاحق ، إذ كلّ ممكن محفوف الذات والوجود بوجوبين ، سابق ولا حق ، وكلّ منهما وجوب بالغير ، مستند إلى الجاعل الحق الواجب الذات القيّوم الوجود ، جلّ مجده وعزّ سلطانه ، كما قد بيّنّاه في الأفق المبين . فهو تعالى كبرياؤه اوّل وآخر لكلّ موجود بذينك الاعتبارين . الخامس انّه الاوّل والآخر ، من حيث هو الفاعل والغاية لجميع الموجودات على الاطلاق . امّا الانسان الكبير وأكرم أعضائه الّذي هو الصادر الاوّل ، فانّه ، علا سلطانه ، هو الفاعل الاوّل التّامّ القريب والغاية الأولى التامّة القريبة لهما من كلّ جهة . وامّا سائر اجزاء نظام الكلّ ، فانّ لكلّ منها عللا فاعليّة مترتّبة إلى الفاعل الاوّل ، وعللا غائيّة مترتّبة إلى الغابة الأخيرة ، وان هما الّا نفس ذات الموجود الحقّ الّذي هو علّة العلل ومبدأ المبادى ، وفاعل الكلّ ، وغاية الغايات . فهو سبحانه اوّل كلّ موجود ، بما انّه فاعل نفس ذاته ، أو بما انّه فاعل جوهر ذاته وفاعل جملة علله بعينه ، ومن تلقائه يتصحّح فعليّة الوجوب لكلّ ذات ووجود ولكلّ كمال ذات وكمال وجود . وهو أيضا آخره بما انّه بعينه غاية نفس ذاته ووجوده ، أو غاية جوهر ذاته وغاية جملة غاياته وبما نوره وبهاؤه معشوق كلّ نور ومحبوبه ، ومتشوّق كلّ موجود ومتوخّاه . السادس ، هو بنفس ذاته الحقّ من كلّ جهة ، اوّل كلّ ما في عالم الزمان وآخره . فانّ لكلّ كائن زماني مبدءا ومنتهى زمانيّين ، وزمانا متقدّما على وقت كونه وزمانا متأخرا عن زمان وجوده . واللّه سبحانه بحسب سرمديّته بنفس ذاته ، لا من تلقاء الاستناد إلى امر وراء مرتبة ذاته ، موجود مع الزمان القبل وما قبل القبل ، ومع الزمان البعد وما بعد البعد ، على سنة ثابتة سرمديّة ونسبة واحدة ابديّة . ولا كذلك موجود سواه أصلا . فهو الاوّل والآخر ، لا يدخل في سرمديّته امد ، ولا يشركه في اوّليّته