تخطي إلى المحتوى الرئيسي

القبسات — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
الفيض في صبّه ، مستودع لانصباب الخير في مصبّه ، جعله ربّه إماما مبينا بعلمه وعنايته لقضائه وقدره ، فاحصى فيه كلّ شئ من رطب طباع الامكان ويابسه ، بخلقه وامره ، وانّ اللّه سبحانه هو المبدأ والمنتهى ، والفاعل والغاية للعالم الأكبر من كلّ جهة وبكلّ اعتبار ، ولكلّ جزء من اجزاء من جهة اعتبار الفاعل الاوّل الّذي هو فاعل الفواعل والغاية الأخيرة الّتي هي غاية الغايات ، وباعتبار إفادة الوجوب الّذي هو ملاك التقرّر وقوام الوجود ، وانّه سبحانه هو الفاعل والغاية والاوّل والاخر والمبدأ والمعاد للعالم الصغير ، بحسب درجة نصاب العقل المستفاد في النشأتين الأولى والآخرة ، ثمّ في النشأة الآخرة ، بحسب المعادين الرّوحانىّ والجسدانى . فنصاب استكمال النفس المتالّهة ، أولى درجاتها في هذه النّشأة خلع جلباب الجسد ، ورفض غشاوة الحسّ ، ومضو قميص الطبيعة ، واستحقار السعادات الحسّيّة واللّذات المزاجيّة ، والانصراف إلى عالم العقل ، والعروج إلى طبقات الملائكة السماويّة ، ثمّ الاتّصال بالملإ الاعلى ، والعكوف في حريم جناب الحقّ ، والمصير إلى العالم الاعلى الربوبىّ . وقصيا الدرجات ومنتهى المقامات ، تقديس النظر عن لحاظ ما عدا الموجود الحقّ ، وكنّس شراشر مشاعر العقل عن ابتغاء بهجة وبغية غيره ، واستشعار موجود وملحوظ سواء ، والتقدّس عن كلّ درجة ، حتّى عن التبجح بهذه الدرجة ، والابتهاج بهذه البهجة . فاذن ، يتصحّح للنفس في هذه الدرجة انّ مبدأها ومعادها ومبتداها ومنتهاها ، هو اللّه سبحانه ، لا غير ، على الحقيقة . جعل اللّه سقيانا من هذا الرحيق ، وزلفانا على هذا النصاب ، انّه قريب مجيب . قال الشريك في التعليات . تعليق : كلّ غاية ، فهو خير ، وواجب الوجود ، لمّا كان الغاية في الخلق ، إذ كلّ شئ ينتهى اليه ، كما قال :
« وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى »
. انتهى . وقال أيضا ، تعليق : لا لميّة لفعل البارئ تعالى ، لان فعله لغاية ، لا لداع دعاه إلى ذلك . تعليق : قوله تبارك وتعالى :
« هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ »
، لانّه هو الفاعل ، وهو الغاية ،