كثيرا من الفلاسفة جرت عادته بان يسمّيها « جرم الكلّ » ، وحركتها « حركة الكلّ » .
وبحسب اختلاف هذين الاستعمالين ، تارة يقولون « عقل الكلّ » ، ويعنون به جملة العقول المفارقة ، كانّها شئ واحد ، و « نفس الكلّ » ، ويعنون بها جملة الأنفس المحرّكة للسماوات ، كانّها شئ واحد . وتارة يقولون « عقل الكلّ » ، ويعنون به العقل المحرّك بالتشويق للكرة الأقصى الّذي هو أولى بالتشويق بعد الخير المحض ، « ونفس الكلّ » ، ويعنون بها النفس المختصّة بتحريك ذلك الجرم . انتهى كلامه بعبارته .
قلت : الكائنات الفاسدة عندهم ، كانّها غير مستأهلة للالتفات لفتها ، لخسّتها وحقارتها بالنسبة إلى الجواهر الشريفة الّتي هي فوق الكون ، فلا يعنون الّا بها . فامّا الانسان ، بحسب جوهر نفسه المجرّدة الحيّة الباقية الآمنة من تطرّق الفساد إليها ، فهو العالم الصغير الّذي هو نسخة مطابقة للعالم الأكبر الّذي هو الانسان الكبير . فهو أكرم محقوق بالعناية به . ونفسه العقليّة القدسيّة البالغة ، نصاب الكمال على النمط الأقصى ، اشرف العقول المستجمعة بالفعل لصور جميع المعقولات المنطبعة فيها في درجة العقل المستفاد ، وهي العقل الأخير في آخر سلسلة العود ، بإزاء العقل الأول في أول سلسلة البدو الذي هو اشرف العقول التي هي مجتمع صور جميع المعقولات المنطبعة فيها بالفعل في الفطرة الأولى .
فاذن ، الانسان هو الغرض المقدّم في قصد العناية من ساير الخليقة . ومن هناك قال الشريك في « الكلمة الالهيّة » : وخلقت جماد أو نباتا وحيوانا اشتاتا فمتكوّن وفاسد ومتولّد ومتوالد ، والغرض المقدّم فيها خلقة الانسان ، وخلقت من فضالته سائر الأكوان ، لئلّا تفوت عنصرا حقّه ولا تقصّر عن قابل مستحقّه .
وميض
كانّك الان بما تلوناه على سمع قلبك ، وجلوناه لعين عقلك ، باذن اللّه سبحانه ، في وميضات هذه القبسات القدسيّة ، بومضات جذواتها العقليّة ، متضلّع بالعقل المضاعف في جادّة الايقان ، مضطلع بالعقل المستفاد في درجة العرفان ، متسنّم ذروة سنام المعرفة من سبيل البرهان ، انّ نظام الوجود عبد طائع لربّه ، مستميح من سجال